وَقَالَ الأَمِيرُ الكَبِيرُ وَالشَّاعِرُ القَدِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ بِمَعْنَى ذَلِكَ:
بَدَتْ لِعَيْنِي بِالسُّتُورِ وَالكِلَلِ | ثُمَّ اخْتَفَتْ بِرَفْعِهَا عَنِ المُقَلِ |
أَيْ ظَهَرَتْ بِالحُجُبِ الظِّلِّيَّةِ الأَرِيحِيَّاتِ تَعْرِيفاً ثُمَّ اخْتَفَتْ بِتَجْرِيدِهَا عَنِ الصِّفَاتِ عَنْ أَبْصَارِ المَعْلُولِينَ.
ثُمَّ قَالَ:
لَيْسَ لَهَا بِالحُسْنِ مِثْلٌ إِنَّمَا | تَمَثَّلَتْ عِنْدَ الظُّهُورِ بِالمَثَلِ |
أَيْ لَيْسَ لَهَا فِي الحُسْنِ فِي جَمَالِ الحَقِيقَةِ المُجَرَّدَةِ مَثِيلٌ وَلَا شَبِيهٌ إِذْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا تَمَثَّلَتْ عِنْدَ ظُهُورِهَا لِلنَّاسِ بِصِفَاتِهِمْ إِينَاسَاً وَرَحْمَةً.
وَقَالَ:
بَدَتْ بِخَمْسٍ وَاخْتَفَتْ بِخَمْسَةٍ | وَأَظْهَرَتْ خَمْساً بِهَا المُرْتَابُ ضل |
وَمَا درَى بِأَنَّ عَيْنَ ذاتها | بِالضالِ عَيْنُ حُسْنِهَا بِذِي الأسل |
يَعْنِي إِنَّ ظُهُورَ العَيْنِ لِلْعِيَانِ وَالمُشَاكَلَةِ لِلْبَشَرِ كَجِنْسِهِمْ بِالثَّلَاثِ خَمْسَاتٍ هُوَ الَّذِي أَضَلَّ الشَّاكِكَ المُرْتَابَ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ إِنَّ الظَّاهِرَ بِعَيْنِ




