فَإِنَّهُ رَحِمَهُ اللهُ يُشِيرُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَيَقِينِهِ فِي عَلِيٍّ رَبِّ الأَرْبَابِ فِي كُلِّ قُبَّةٍ ظَهَرَ بِهَا مِنَ القِبَابِ المَذْكُورَةِ اليُوشَعِيَّةِ الشَّمْعُونِيَّةِ الحَيْدَرِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى جَمِيعِ المَظَاهِرِ بِقَوْلِهِ دَعْنِي أَيُّهَا العَاذِلُ فَإِنِّي شَأنِي غَيْرُ شَأْنِكَ وَإِقْرَارِي غَيْرُ إِقْرَارِكَ فَخَلِّنِي وَيَقِينِي بِمَعْنَوِيَّةِ مَنْ لَا يَتَبَدَّلُ مُنْذُ النِّدَاءِ الأَوَّلِ فِي كُلِّ أَدْوَارِ ظُهُورَاتِهِ.
وَقَالَ فِي قَصِيدَةٍ أُخْرَى:
وَقَالَ بِمَعْنَى صُورَةٍ أَنْزَعِيَّة | وَنَزَّهَهَا عَنْ قَوْلِ مَنْ كَانَ ألحدا |
وَلَمْ يَرَ جِسْماً جَلَّ جِسْماً كَمَا رأى | وَلَا عرَضاً فِي جَوْهَرٍ رَاحَ واغتدا |
تَجَلَّى لأَبْصَارَ البَرَايا بِصُورَةٍ | مُماثلةٍ في الذَّرِّو وَكانَ بِها بدَا |
فَالشَّاعِرُ رَحِمَهُ اللهُ امْتَدَحَ المَغْفُورَ لَهُ مُحَمَّد بْنَ كَامِلٍ وَنَوَّهَ بِأَنَّهُ يَقُولُ مُتَدَيِّناً بِمَعْنَى الصُّورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ مُنَزِّهاً رَبَّهَا عَنْ قَوْلِ المُلْحِدِ الَّذِي رَأَى جِسْماً فَتَقَيَّدَتْ مَعْرِفَتُهُ بِمَا رَأَى بِخِلَافِ المَمْدُوحِ الَّذِي لَمْ يَتَقَيَّدْ عِلْمُهُ فِي الأَجْسَامِ وَالأَعْرَاضِ لِأَنَّهُ يَخْلُصُ جَوَاهِرَ الذَّاتِ عَنِ الصِّفَاتِ.
وَقَوْلُهُ:




