مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 20 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 402

فلما انتهى إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله خنقته العبرة وقال : لامثلن بسبعين من قريش فأنزل الله سبحانه : « وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم(1) به » الآية ، فقال : بل أصبر. وقال : من ذلك الرجل الذي تغسله الملائكة في سفح الجبل؟ فسألوا امرأته فقالت : إنه خرج وهو جنب ، وهو حنظلة بن أبي عامر الغسيل.

قال أبان : وحدثني أبوبصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ذكر لرسول الله (ص) رجل من أصحابه يقال له : قزمان بحسن معونته لاخوانه وذكوه ، فقال صلّى الله عليه وآله إنه من أهل النار ، فأتي رسول الله صلّى الله عليه وآله وقيل : إن قزمان استشهد ، فقال : يفعل الله ما يشاء(2) ، ثم أتي فقيل : إنه قتل نفسه ، فقال : أشهد أني رسول الله ، قال : وكان قزمان قاتل قتالا شديدا ، وقتل من المشركين ستة او سبعة ، فاثبتة الجراح ، فاحتمل إلى دور بني ظفر ، فقال له المسلمون : أبشر يا قزمان فقد ابليت اليوم ، فقال. بم تبشرون؟ فوالله ما قاتلت إلا عن أحساب قومي ، ولو لا ذلك ما قاتلت ، فلما اشتدت عليه الجراحة جاء إلى كنانته فأخذ منها مشقصا(3) فقتل به نفسه.

قال : وكانت امرأة من بني النجار قتل أبوها وزوجها وأخوها مع رسول الله صلّى الله عليه وآله فدنت من رسول الله (ص) والمسلمون قيام على رأسه ، فقال(4) لرجل : أحي رسول الله؟ قال : نعم ، قالت : أستطيع أن أنظر إليه؟ قال : نعم ، فأوسعوا لها فدنت منه وقالت : كل مصيبة جلل بعدك ، ثم انصرفت.

قال : وانصرف رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى المدينة حين دفن القتلى فمر بدور بني الاشهل وبني ظفر ، فسمع بكاء النوائح على قتلاهن ، فترقرقت عينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وبكى ، ثم قال : لكن حمزة لا بواكي له اليوم ، فلما سمعها سعد بن معاذ

___________________

(1) النحل : 125.

(2) ثم اتى فقيل : يا رسول الله ان قزمان استشهد ، فقال : يفعل الله مايشاء.

(3) المشقص : نصل عريض أو سهم فيه نصل عريض.

(4) هكذا في النسخ ، والصحيح كما في المصدر : قالت.

الصفحة 99 من 402