فدعها ، فلما دنت فاطمة عليها السّلام من رسول الله (ص) ورأته قد شج في وجهه وأدمي فوه إدمآء صاحت وجعلت تمسح الدم ، وتقول : اشتد غصب الله على من أدمى وجه رسول الله ، وكان يتناول في يده(1) رسول الله (ص) ما يسيل من الدم فيرميه(2) في الهواء فلا يتراجع منه شئ.
قال الصادق عليه السّلام : والله لو سقط(3) منه شئ على الارض لنزل العذاب. قال أبان بن عثمان : حدثني بذلك عنه الصباح بن سيابة ، قال : قلت : كسرت رباعيته كما يقوله هؤلآء؟ قال : لا والله ما قبضه الله إلا سليما ، ولكنه شج في وجهه قلت : فالغار في أحد الذي يزعمون أن رسول الله (ص) صار إليه ، قال : والله ما برح مكانه ، وقيل له : ألا تدعو عليهم؟ قال : « اللهم اهد قومي(4) ».
ورمى رسول الله صلّى الله عليه وآله ابن قميئة بقذافة فأصاب كفه حتى ندر السيف من يده ، وقال خذها مني وأنا ابن قميئة(5) ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « أذلك الله و أقمأك(6) » وضربه عتبة بن أبي وقاص بالسيف حتى أدمى فاه ، ورماه عبدالله بن شهاب بقلاعة فأصاب مرفقه ، وليس أحد من هؤلآء مات ميتة سوية ، فأما ابن قميئة فأتاه تيس وهو نائم بنجد فوضع قرنه في مراقه ثم دعسه فجعل ينادي : واذلاه حتى أخرج قرنيه من ترقوته.
وكان وحشي يقول : قال لي جبير بن مطعم : وكنت عبدا له إن عليا قتل عمي يوم بدر ، يعني طعيمة ، فإن قتلت محمد فأنت حر ، وإن قتلت عم محمد فأنت حر وان قتلت ابن عم محمد فأنت حر ، فخرجت بحربة لي مع قريش إلى أحد أريد العتق
___________________
(1) خلى المصدر عن قوله في يده.
(2) في المصدر ويرمى به.
(3) في المصدر : لو نزل.
(4) زاد في المصدر : فانهم لا يعلمون.
(5) في نسخة المصنف : ابن قمية. وهو المصحف وكذا فيما يأتى.
(6) أقمأه اى أذله.




