له النبي صلّى الله عليه وآله : أبشر يا علي فإن الله منجز وعده ، ولن ينالوا منا(1) مثلها أبداء ، ثم نظر إلى كتيبة قد أقبلت إليه فقال له : احمل(2) على هذه يا علي ، فحمل أمير المؤمنين عليه السّلام عليها فقتل منها هشام بن أمية(3) المخزومي ، وانهزم القوم ، ثم أقبلت كتيبة أخرى فقال له النبي (ص) : احمل على هذه ، فحمل عليها فقتل منها عمرو بن عبدالله الجمحي(4) ، وانهزمت ايضا ، ثم أقبلت كتيبة أخرى فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : احمل على هذه ، فحمل عليها فقتل منها بشر بن مالك العامري ، و انهزمت الكتيبة ولم يعد(5) بعدها أحد منهم ، وتراجع المنهزمون من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه ، وانصرف المشركون إلى مكة ، وانصرف المسلمون مع النبي (ص) إلى المدينة ، فاستقبلته فاطمة عليهما السّلام ومعها إناء فيه ماء فغسل به وجهه ، ولحقه أميرالمؤمنين عليه السّلام وقد خضب الدم يده إلى كتفه ، ومعه ذو الفقار فناوله فاطمة عليها السّلام وقال لها : خذي هذا السيف فقد صدقني اليوم ، وأنشا يقول :
أفاطم هاك السيف غير ذميم | فلست برعديد ولا بمليم | |
لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد | وطاعة رب بالعباد عليم | |
أميطي دماء القوم عنه فإنه | سقى آل عبدالدار كأس حميم |
وقال رسول الله (ص) : خذيه يا فاطمة فقد أدي بعلك ما عليه ، وقد قتل الله بسيفه صناديد قريش.
وقد ذكر أهل السير قتلى أحد من المشركين ، وكان(6) جمهورهم قتلى
___________________
(1) ولن ينالوا لنا خ ل.
(2) لو حملت خ ل.
(3) في السيرة : هشام بن ابى امية بن المغيرة.
(4) عد ابن هشام من قتلى المشركين من بنى جمح بن عمرو : عمرو بن عبدالله بن عمير ابن وهب بن حذافة بن جمح : وقال : هو ابوعزة قتله رسول الله صلّى الله عليه وآله صبرا.
أقول : وتقدم قصة قتل ابى عزة ، فعليه ففى ذلك وهم ، أو يحمل على تعدد عمرو بن عبدالله.
(5) فلم يعد خ ل.
(6) فكان خ ل.




