ناشدني الله والرحم ، والله(1) لا عاش بعدها أبدا ، فمات طلحة في مكانه ، وبشر النبي صلّى الله عليه وآله بذلك فسر به ، وقال : هذا كبش الكتيبة.
وقد روى محمد بن مروان ، عن عمارة ، عن عكرمة قال : سمعت عليا عليه السّلام يقول : لما انهزم الناس يوم أحد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله لحقني من الجزع عليه ما لم يلحقني قط ولم أملك نفسي ، وكنت أمامه أضرب بسيفي بين يديه ، فرجعت أطلبه فلم أره فقلت : ما كان رسول الله (ص) ليفر ، وما رأيته في القتلى ، وأظنه رفع من بيننا إلى السماء ، فكسرت جفن سيفي ، وقلت في نفسي : لاقاتلن به عنه حتى أقتل ، وحملت على القوم فأفرجوا عني وإذا(2) أنا برسول الله (ص) قد وقع على الارض مغشيا عليه فقمت على رأسه ، فنظر إلي فقال(3) : ما صنع الناس ياعلي؟ فقلت : كفروا يا رسول الله ، وولوا الدبر من العدو وأسلموك ، فنظر النبي (ص) إلى كتيبة قد أقبلت إليه(4) فقال لي : رد عني يا علي هذه الكتيبة فحملت عليها أضربها بسيفي يمينا وشمالا حتى ولوا الادبار ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : أما تسمع يا علي مديحك(5) في السماء ، إن ملكا يقال له : رضوان ينادي : لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي. فبكيت سرورا وحمدت الله سبحانه وتعالى على نعمته.
وقد روى الحسن بن عرفة ، عن عمارة بن محمد ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السّلام عن آبائه عليهما السّلام قال : نادى ملك من السماء يوم أحد : لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي.
وروى مثل ذلك إبراهيم بن محمد بن ميمون ، عن عمرو بن ثابت ، عن محمد بن عبيدالله بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جده قال : مازلنا نسمع أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله يقولون : نادى في يوم أحد مناد من السماء : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي.
___________________
(1) ووالله خ ل.
(2) فاذا خ ل.
(3) وقال خ ل.
(4) عليه خ ل
(5) مدحتك خ ل.




