المقتولين ليحملوا قتلاهم إلى المدينة فشدوهم على الجمال ، وكانوا إذا توجهوا بهم نحو المدينة بركت الجمال ، وإذا توجهوا بهم نحو المعركة أسرعت ، فشكوا الحال إلى رسول الله (ص) فقال : ألم تسمعوا قول الله : « قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم(1) » فدفن كل رجلين في قبر إلا حمزة فإنه دفن وحده ، وكان أصاب عليا عليه السّلام في حرب أحد أربعون جراحة ، فأخذ رسول الله (ص) الماء على فمه فرشه على الجراحات ، فكأنها لم تكن من وقتها ، وكان أصاب عين قتادة(2) سهم من المشركين فسالت الحدقة ، فأمسكها النبي صلّى الله عليه وآله بيده فعادت كأحسن ما كانت.
ومنها : أن عليا عليه السّلام قال : انقطع سيفي يوم أحد فرجعت إلى رسول الله (ص) فقلت : إن المرأ يقاتل بسيفه ، وقد انقطع سيفي ، فنظر إلى جريدة نخل عتيقة يابسة مطروحة فأخذها بيده ، ثم هزها فصارت سيفه ذا الفقار فناولنيه ، فما ضربت به أحدا إلا وقده بنصفين.
ومنها : أن جابرا قال : كان النبي صلّى الله عليه وآله بمكة ورجل من قريش يربي(3) مهرا ، كان إذا لقى محمدا والمهر معه يقول : يامحمد على هذا المهر أقتلك ، قال النبي صلّى الله عليه وآله : أقتلك عليه ، قال : بل أقتلك. فوافى أحدا فأخذ النبي (ص) حربة رجل وخلع سنانه ورمى به فضربها على عنقه ، فقال : النار النار ، وسقط ميتا.
ومنها : أن رسول الله صلّى الله عليه وآله انتهى إلى رجل قد فوق سهما ليرمي بعض المشركين فوضع صلّى الله عليه وآله يده فوق السهم وقال : ارمه(4) ، فرمى ذلك المشرك به فهرب المشرك
___________________
(1) آل عمران : 154.
(2) عم قتادة خ ل. أقول : الصواب ما في المتن وهو قتادة بن النعمان.
(3) كان يربى خ ل. أقول : المهر : ولد الفرس. والرجل هو ابى بن خلف. وقد تقدم خبره.
(4) ارم خ ل.




