ومن كان منهم مؤمنا ، ومن كان منهم منافقا كاذبا بالنعاس ، فأنزل الله عليه : « ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب »(1) يعني المنافق الكاذب من المؤمن الصادق بالنعاس الذي ميز بينهم.
قوله : « إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان » أي خدعهم حتى طلبوا الغنيمة « ببعض ما كسبوا » قال : بذنوبهم « ولقد عفا الله عنهم » ثم قال : « يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا » يعني عبدالله بن أبي و أصحابه الذين قعدوا عن الحرب « وقالوا لاخوانهم إذا ضربوا في الارض » إلى قوله : « بصير » ثم قال لنبيه صلّى الله عليه وآله : « فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك » أي انهزموا(2) ولم يقيموا معك ، ثم قال تأديبا لرسوله : « فاعف عنهم واستغفر لهم » إلى قوله : « وعلى الله فليتوكل المؤمنون ».
وفى رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « وما كان لنبي أن يغل » فصدق الله ، لم يكن الله ليجعل نبيا غالا « ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة » من غل(3) شيئا رآه يوم القيمة في النار ، ثم يكلف أن يدخل إليه فيخرجه من النار « ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون»(4).
قوله : « لقد من الله على المؤمنين إذا بعث فيهم رسولا من أنفسهم(5) » فهذه الآية لآل محمد عليهما السّلام.
قوله : « هو من عند أنفسكم » يقول : بمعصيتكم(6) أصابكم ما أصابكم.
___________________
(1) آل عمران : 179.
(2) اى هربوا خ ل.
(3) في المصدر : ومن غل.
(4) تقدم ذكر موضع الايات في صدر الباب
(5) آل عمران : 164.
(6) لمعصيتكم خ ل.




