فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : لاني منه وهو مني ، فقال جبرئيل : وأنا منكما.
وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر فكلما انهزم رجل من قريش دفعت إليه ميلا ومكحلة ، وقالت : إنما أنت امرأة فاكتحل بهذا.
وكان حمزة بن عبدالمطلب يحمل على القوم ، فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له أحد ، وكانت هند بنت عتبة عليها اللعنة قد أعطت وحشيا عهدا : لئن قتلت محمدا أو عليا أو حمزة لاعطيتك لاعطينك(1) رضاك ، وكان وحشي عبدا لجبير بن مطعم حبشيا ، فقال وحشي : أما محمد فلا أقدر عليه ، وأما علي فرأيته رجلا حذرا كثير الالتفات فلم أطمع فيه ، فكمنت لحمزة فرأيته يهد الناس هدا ، فمر بي فوطئ على جرف(2) نهر فسقط فأخذت حربتي فهززتها ورميته فوقعت في خاصرته وخرجت من مثانته(3) فسقط ، فأتيته فشققت بطنه فأخذت كبده وجئت بها إلى هند فقلت لها : هذه كبد حمزة ، فأخذتها في فمها(4) فلاكتها فجعلها الله في فيها مثل الداغصة(5) فلفظتها ورمت(6) بها فبعث الله ملكا فحمله وردة إلى موضعه.
فقال أبوعبدالله عليه السّلام : أبى الله أن يدخل شيئا من بدن حمزة النار.
فجاءت إليه هند فقطعت مذاكيره(7) ، وقطعت أذنيه ، وجعلتهما خرصين ،
___________________
(1) لاعطينك رضاك خ ل.
أقول : في المصدر المطبوع : « لاعطيتك » وفي المخطوط : « لاعطينك رضاك ، ولا عطينك » ولعل التكرار مع حذف المتعلق بعد ذكره اولا عاما لافادة امر خاص كان الوحشى له صبا.
(2) في المصدر : على حرف.
(3) من ثنيته خ ل. في المصدر المطبوع : فخرج من مثانته مغمسة بالدم. أقول : في
السيرة : من ثنيته. وفى الامتاع : من مثانته.
(4) في فيها خ ل :
(5) في المصدر المطبوع : مثل الفضة. وفي المخطوط : مثل العضة. الداغصة خ ل.
(6) فرمت خ ل.
(7) مذاكير جمع الذكر على غير قياس.




