مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 20 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 402

هو علي بن أبي طالب فقلت له يا عمر هو علي بن أبي طالب ، فقال : ادن مني أحدثك عن شجاعته وبطالته(1) ، بايعنا النبي (ص) يوم أحد على أن لا نفر ، ومن فر منا فهو ضال ، ومن قتل منا فهو شهيد ، والنبي (ص) زعيمه ، إذ حمل علينا مائة صنديد تحت كل صنديد مائة رجل أو يزيدون ، فأزعجونا عن طاحونتنا(2) ، فرأيت عليا كالليث يتقي الذر(3) إذ قد حمل كفا(4) من حصى فرمى به في وجوهنا ، ثم قال : « شاهت الوجوه ، وقطت وبطت ولطت ، إلى أين تفرون؟ إلى النار؟ » فلم نرجع ، ثم كر علينا الثانية وبيده صفيحة يقطر منها الموت فقال : بايعتم ثم نكثتم ، فوالله لانتم أولى بالقتل ممن أقتل ، فنظرت إلى عينيه كانهما سليطان يتوقدان نارا ، أو كالقدحين المملوين دما ، فما ظننت إلا ويأتي علينا كلنا فبادرت أنا إليه من بين أصحابي فقلت : يا أبالحسن الله الله ، فإن العرب تفر وتكر ، وإن الكرة تنفي الفرة ، فكأنه استجيى ، فولى بوجهه(5) عني ، فما زلت أسكن روعة فؤادي ، فوالله ما خرج ذلك الرعب من قلبي حتى الساعة ، ولم يبق مع رسول الله إلا أبودجانة سماك بن خرشة وأميرالمؤمنين عليه السّلام ، وكلما حملت طائفة على رسول الله (ص) استقبلهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه فيدفعهم عن رسول الله ، ويقتلهم حتى انقطع سيفه ، وبقيت مع رسول الله (ص) نسيبة بنت كعب المازنية وكانت تخرج مع رسول الله عليه السّلام في غزواته تداوي الجرحى ، وكان ابنها معها ، فأراد أن ينهزم ويتراجع فحملت عليه فقالت : يا بني إلى أين تفر؟ عن الله وعن رسوله؟ فردته فحمل عليه رجل فقتله ، فأخذت سيف ابنها ، فحملت على الرجل فضربته(6) على فخذه فقتلته ، فقال

___________________

(1) من شجاعته وبطلته خ ل.

(2) في المصدر : طاحوننا. ولعله مصحف طحوننا.

(3) الدرق خ ل.

(4) في المصدر المطبوع : واذا قد حمل كفا.

(5) وجهه خ ل. أقول : يوجد ذلك في المصدرالمطبوع.

(6) وضربت خ ل.

الصفحة 54 من 402