في هزيمتها إلى الراية قد رفعت فلاذوا بها وأقبل خالد بن الوليد يقتلهم(1) ، و انهزم أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله هزيمة قبيحة ، وأقبلوا يصعدون في الجبال وفي كل وجه ، فلما رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله الهزيمة كشف البيضة عن رأسه فقال(2) : « إلي إني(3) أنا رسول الله ، إلى أين تفرون ، عن الله وعن رسوله؟ ».
وحدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن أبي عبدالله عليه السّلام أنه سئل عن معنى قول طلحة بن أبي طلحة لما بارزه علي عليه السّلام : ياقضم(4) ، قال : إن رسول الله صلّى الله عليه وآله كان بمكة لم يجسر عليه أحد لموضع أبي طالب ، وأغروا به الصبيان ، و كانوا إذا خرج رسول الله يرمونه بالحجارة والتراب ، وشكى ذلك إلى علي عليه السّلام فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله (ص) إذا خرجت فأخرجني معك فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله ومعه أميرالمؤمنين عليه السّلام فتعرض الصبيان لرسول الله (ص) كعادتهم ، فحمل عليهم أميرالمؤمنين عليه السّلام ، وكان يقضمهم(5) في وجوههم وآنافهم وآذانهم ، فكان الصبيان يرجعون باكين إلى آبائهم ويقولون : قضمنا علي ، قضمنا علي(6) ، فسمى لذلك القضم(7).
وروي عن أبي واثلة(8) شقيق بن سلمة قال : كنت أماشي عمر بن الخطاب إذ سمعت منه همهمة ، فقلت له : مه يا عمر ، فقال : ويحك أما ترى الهزبر القثم ابن القثم والضارب(9) بالبهم ، الشديد على من طغا وبغا(10) بالسيفين والراية ، فالتفت فإذا
___________________
(1) في المصدر : وأقبل خالد بن الوليد من وراء المسلمين يقتلهم.
(2) وقال خ ل.
(3) إلى إلى خ ل. أقول : في نسختى المخطوطة من المصدر : إلى إلى انى انا.
(4) في المصدر المطبوع : ياقضيم. وفي المخطوط : ياقصم بالمهملة.
(5) في المصدر المخطوط : يقصمهم.
(6) في المصدر المخطوط : قصمنا على قصمنا على.
(7) في المصدر المطبوع : القضيم وفى المخطوط : القصم.
(8) هكذا في الكتاب ومصدره ، وفيه وهم ، والصحيح : ابى وائل. راجع التقريب واسد الغابة وغيرهما.
(9) والمضارب خ ل أقول : هو الموجود في نسختى المخطوطة من المصدر.
(10) هكذا في نسخة المصنف. وفيه تصحيف ، والصحيح اما طغى وبغى كما في المصدر ، أو طغا وبغى. والاول يأتى من اليائى والواوى كليهما.




