وبقي عبدالله بن جبير في اثني عشر رجلا ، وقد كانت راية قريش مع طلحة بن أبي طلحة العبدري من بني عبدالدار ، فبرز ونادى : يا محمد تزعمون أنكم تجهزونا بأسيافكم إلى النار ونجهزكم بأسيافنا إلى الجنة ، فمن شآء أن يلحق بجنته فليبرز إلي ، فبرز إليه أميرالمؤمنين عليه السّلام وهو يقول :
يا طلح إن كنتم كما تقول | لكم خيول ولنا نصول(1) | |
فاثبت لننظر أينا المقتول | وأينا أولى بما تقول |
فقد أتاك الاسد الصؤل
بصارم ليس به(2) فلول | ينصره القاهر(3) والرسول |
فقال طلحة : من أنت يا غلام؟ قال : أنا علي بن أبي طالب ، قال : قد علمت ياقضم(4) ، أنه لا يجسر علي أحد غيرك ، فشد عليه طلحة فضربه فاتقاه أميرالمؤمنين عليه السّلام بالحجفة ، ثم ضربه(5) أميرالمؤمنين على فخذيه فقطعهما جميعا فسقط على ظهره ، وسقطت الراية(6) ، فذهب علي عليه السّلام ليجهز عليه فحلفه بالرحم
___________________
(1) لنا نصول ولكم خيول خ ل.
(2) في المصدر : ليس له فلول.
(3) الناصر خ ل.
(4) في المصدر المطبوع : يا قضيم. وفي نسختى المخطوطة من المصدر : يا قصم بالمهملة وفي السيرة : يا ابا القصم ، وفي هامشه : وقع في بعض النسخ « القصيم » مصغرا ، وفي بعض آخر : « القصم » مكبرا كصرد ، والذى في شرح أبى ذر : والقصم بالقاف : الكسرالذى بيان به بعض الشئ من بعضه والفصم بالفاء : الكسر الذى بيان به بعض الشئ من بعض ، قلت : و الذى في النسخة ابى ذر هو الصواب ، وهو الموافق لما حكاه الزرقانى في شرح المواهب عن ابن اسحاق ( ج 2 ص 35 ). أقول : سيذكر المصنف عن الجزرى انه القضم.
(5) ضرب خ ل.
(6) في الامتاع : وفي ذلك يقول الحجاج بن علاط السلمى ،
لله اى مذبذب عن حرمة | اعنى ابن فاطمة المعم المخولا | |
جادت يداك لهم بعاجل طعنة | فتركت طلحة للجبين مجدلا | |
وشددت شدة باسل فكشفتهم | بالجر اذ يهوون أخول أخولا | |
وعللت سيفك بالدماء ولم تكن | لترده حران حتى ينهلا |




