منكم أن تفشلا(1) » يعني عبدالله بن أبي وأصحابه(2) ، فضرب رسول الله عسكره مما يلي طريق العراق(3) ، وقعد عنه عبدالله بن أبي وقومه(4) وجماعة من الخزرج اتبعوا رأيه ، ووافت قريش إلى أحد ، وكان رسول الله عليه وآله عد أصحابه وكانوا سبعمائة رجل ، فوضع عبدالله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب ، وأشفق أن يأتي كمينهم من ذلك المكان ، فقال رسول الله (ص) لعبدالله بن جبير وأصحابه : « إن رأيتمونا قد هزمناهم حتى أدخلناهم مكة فلا تبرحوا من هذا المكان ، وإن رأيتموهم قد هزمونا حتى أدخلوانا المدينة فلا تبرحوا وألزموا مراكزكم » ووضع أبوسفيان عليه اللعنة خالد بن الوليد عليه اللعنة في مأتي فارس كمينا ، فقال له(5) : إذا رايتمونا قد اختلطنا بهم فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا من وراءهم ، فلما أقبلت الخيل و اصطفوا وعبأ رسول الله (ص) أصحابه دفع الراية إلى أميرالمؤمنين عليه السّلام ، فحملت(6) الانصار كلهم على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحة ، ووقع أصحاب رسول الله (ص) في سوادهم ، وانحط خالد بن الوليد في مأتي فارس ، فلقي عبدالله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام ، فرجع(7) ، ونظر أصحاب عبدالله بن جبير إلى أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله ينتهبون(8) سواد القوم ، قالوا لعبدالله بن جبير : ما يقيمنا ههنا وقد غنموا أصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة؟ فقال لهم عبدالله : اتقوا الله ، فإن رسول الله صلّى الله عليه وآله قد تقدم إلينا أن لا نبرح ، فلم يقبلوا منه ، وأقبل ينسل رجل فرجل حتى أخلوا(9) مراكزهم
___________________
(1) ذكرنا موضع الاية في صدر الباب.
(2) وقومه خ ل.
(3) لان الطريق كان اسهل خ.
(4) خلى المصدر عن كلمة : (وقومه).
(5) فقال لهم خ ل.
(6) فحمل خ ل.
(7) في المصدر : فرجعوا.
(8) ينهبون خ ل. أقول : هو الموجود في المصدر.
(9) في المصدر : حتى خلوا مراكزهم.




