ومن معه بالبحرين إلى الاسلام أو الجزية ، وكانت ولاية البحرين للفرس ، فأسلم المنذر ، وأسلم جمع من العرب(1) ، فأما أهل البلاد من اليهود والنصارى والمجوس فإنهم صالحوا العلآء والمنذر على الجزية(2) ولم يكن بالبحرين قتال ، إنما بعضهم أسلم ، وبعضهم صالح(3).
10 - نقل من خط الشهيد رحمه الله قيل : كتب النجاشي رحمه الله كتابا إلى النبي صلّى الله عليه وآله فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعلي عليه السّلام : « اكتب جوابا وأوجز » فكتب : « بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فكأنك من الرقة علينا منا وكأنا من الثقة بك منك ، لانا لا نرجو شيئا منك إلا نلناه ، ولا نخاف منك أمرا إلا أمناه وبالله التوفيق » فقال النبي صلّى الله عليه وآله : الحمد لله الذي جعل من أهلي مثلك ، وشد أزري بك(4).
__________________
للاخرة والدنيا ، فما يمنعنى من قبول دين فيه امنية الحياة وراحة الموت ، ولقد عجبت امس ممن يقبله ، وعجبت اليوم ممن يرده ، وان من اعظام من جاء به ان يعظم رسوله ، فأسلم وكتب إلى النبى صلّى الله عليه وآله : اما بعد يا رسول الله فانى قرأت كتابك على اهل البحرين فمنهم من احب الاسلام واعجبه ، ودخل فيه ومنهم من كرهه فلم يدخل فيه ، وبارضى يهود و مجوس ، فاحدث إلى امرك في ذلك انتهى.
أقول : في كتابه صلّى الله عليه وآله ذلك ما يخالف سائر كتبه ، لانه صلّى الله عليه وآله ما كان يسلم سلام الاسلام غير المسلمين ، كما ان كتاب المنذر لا يبعد ان لا يكون جوابا لهذا الكتاب ، ولعل كان بينهما مكاتبات وكان كتابه صلّى الله عليه وآله ذلك بعد ما استشعر منه الاسلام ، وجواب المنذر ذلك كان بعد ما أسلم ، وورده كتاب منه صلّى الله عليه وآله في عرض الاسلام على رعيته ، فكتب بذلك في الجواب.
(1) في المصدر : وأسلم جميع العرب بالبحرين.
(2) زاد في المصدر : من كل حالم دينار.
(3) الكامل 2 : 143 و 146.
(4) وله صلّى الله عليه وآله كتب كثيرة كنت نود أن أذكر جملة منها ههنا ولكن عجلة الطابع والقائمين بطبع الكتاب عاقتنى عن ذلك.




