الارض ما فعلت ، باد وباد ما في يده(1) » فلما انصرف رسول الله صلّى الله عليه وآله من الفتح جاءه جبرئيل فأخبره أنه قد مات.
بيان : قال الجزري : البش : فرح الصديق بالصديق ، واللطف في المسألة ، والاقبال عليه ، ومنه حديث قيصر : « وكذلك الايمان إذا خالط بشاشة القلوب » بشاشة اللقاء : الفرح بالمرئي والانبساط إليه والانس به.
وقال : في كتابه إلى هرقل « أدعوك بدعاية الاسلام » أي بدعوته ، وهي كلمة الشهادة يدعى إليها أهل الملل الكافرة ، وفي رواية « بداعية الاسلام » ، وهي مصدر بمعنى الدعوة كالعافية والعاقبة. وقال : أمر ، أي كثر وارتفع شأنه ، وقال : كان المشركون ينسبون النبي صلّى الله عليه وآله إلى أبي كبشة ، وهو رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الاوثان وعبدالشعرى العبور ، فلما خالفهم النبي صلّى الله عليه وآله في عبادة الاوثان شبهوه به ، وقيل : إنه كان جد النبي صلّى الله عليه وآله من قبل أمه ، فأرادوا أنه نزع في الشبه إليه.
وقال : في كتاب النبي صلّى الله عليه وآله إلى هرقل : « فإن أبيت فعليك إثم الاريسين » قد اختلف في هذه اللفظة صفة(2) ومعنى ، فروى الاريسين بوزن الكريمين وروي الاريسيين بوزن الشريبيين(3) ، فقال أبوعبيد : هم الخدم والخول ، يعني بصدهم إياهم عن الدين ، كما قال : « ربنا إنا أصعنا سادتنا وكبراءنا »(4) أي عليك مثل إثمهم ، وقال ابن الاعرابي : أرس يأرس أرسا ، فهو أريس ، وأرس يؤرس تأريسا فهو أريس ، وجمعها أريسون وإريسون وآرارسة هم الاكارون ، وإنما قال ذلك لان الاكارين كانوا عندهم من الفرس ، وهم عبدة النار فجعل عليه إثمهم ، وقال أبوعبيدة : أصحاب الحديث يقولون : الاريسيين منسوبا مجموعا ، والصحيح الاريسين ،
___________________
(1) في المصدر : ما في يديه.
(2) هكذا في نسخة المصنف : والصحيح كما في غيرها وفى النهاية : صيغة ومعنى.
(3) في المصدر : الاريسين بوزن الشريبين.
(4) الاحزاب : 67.




