مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 20 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 394 من 402

قال الواقدي عن أشياخه : كتب رسول الله إلى النجاشي كتابين يدعوه في أحدهما إلى الاسلام ، ويتلو عليه القرآن ، فأخذ كتاب رسول الله (ص) فوضعه على عينه ، ونزل من سريره ، ثم جلس على الارض تواضعا ، ثم أسلم وشهد شهادته الحق ، وقال : لو كنت أستطيع أن آتيه لآتينه(1) ، وكتب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله بإجابته وتصديقه وإسلامه على يد جعفر بن أبي طالب.

وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وكانت قد هاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبدالله بن جحش الاسدي ، فتنصر هناك ، ومات وأمره في الكتاب أن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه. ففعل ذلك ، وهذه الاخبار دالة على أن النجاشي هو الذي كانت الهجرة إلى أرضه وروي أنه غير ذلك.

وأما الحارث بن أبي الشمر(2) الغساني ، فقال شجاع بن وهب : انتهيت بكتاب رسول الله وهو بغوطة دمشق وهو مشغول بتهية الانزال والالطاف لقيصر ، وهو جاء من حمص إلى إيليا ، فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة ، فقلت لحاجبه : إني رسول رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال : لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا ، وجعل حاجبه وكان روميا يسألني عن رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فكنت أحدثه عن صفة رسول الله صلّى الله عليه وآله وما يدعو إليه فيرق حتى يغلبه البكاء ، ويقول : إني قرأت الانجيل وأجد صفة هذا النبي بعينه ، وأنا أؤمن به وأصدقه ، وأخاف من الحارث أن يقتلني ، و كان يكرمني ويحسن ضيافتي ، فخرج الحارث يوما فجلس ووضع التاج على رأسه وأذن لي عليه فدفعت إليه كتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله(3) فقرأه ثم رمى به وقال : من

___________________

(1) استظهر المصنف في الهامش انه مصحف ( لاتيته ) أقول : وكذلك في المصدر.

(2) في المصدر وغيره : ( شمر ) بلا حرف تعريف وفى تاريخ الطبرى : المنذر بن الحارث بن ابى شمر الغسانى صاحب دمشق.

(3) وكان كتابه صلّى الله عليه وآله على ما نص الطبرى هكذا : « سلام على من اتبع الهدى وآمن به ، انى ادعوك إلى ان تؤمن بالله وحده لا شريك له يبقى لك ملكك » ومثله في السيرة الحلبية ، الا انه زاد في اوله : « بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى الحارث بن ابى شمر » وفيه : « وآمن به وصدق ».

الصفحة 394 من 402