الماوردي في أعلام النبوة : إن كسرى كتب في الوقت إلى عامله باليمن باذان ويكني أبا مهران : أن احمل إلي هذا الذي يذكر أنه نبي ، وبدأ باسمه قبل اسمي ودعاني إلى غير ديني ، فبعث إليه فيروز الديلمي في جماعة مع كتاب يذكر فيه ما كتب به كسرى ، فأتاه فيروز بمن معه ، فقال له : إن كسرى أمرني أحملك إليه(1) فاستنظره ليلة ، فلما كان من الغد حضر فيروز مستحثا ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : أخبرني ربي أنه قتل ربك البارحة ، سلط الله عليه ابنه شيرويه على سبع ساعات من الليل ، فامسك حتى يأتيك الخبر فراع ذلك فيروز وهاله وعاد إلى باذان فأخبره فقال له باذان : كيف وجدت نفسك حين دخلت عليه؟ فقال : والله ما هبت أحدا كهيبة هذا الرجل ، فوصل الخبر بقتله في تلك الليلة من تلك الساعة ، فأسلما جميعا ، وظهر العبسي(2) وما افتراه من الكذب فأرسل عليه السّلام إلى فيروز : « اقتله قتله الله » فقتله(3).
8 - أقول : قال الكاذروني في المنتقى في حوادث السنة السادسة : فيها اتخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله الخاتم ، وذلك أنه قيل : إن الملوك لا يقرؤن كتابا إلا مختوما.
وفيها بعث رسول الله صلّى الله عليه وآله ستة نفر فخرجوا مصطحبين في ذي الحجة : حاطب من أبي بلتعة إلى المقوقس ، (4) ودحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ، (5) وعبدالله بن حذافة إلى كسرى ، (6) وعمرو بن أمية الضميري(7) إلى النجاشي ، وشجاع
___________________
(1) في المصدر : امرنى ان احملك اليه.
(2) هكذا في النسخ ، والصواب كما في المصدر : ( العنسى ) وهو الاسود العنسى ، واسمه عيهلة بن كعب بن عوف ، وكان يلقب ذا الخمار ، ادعى النبوة باليمن ، ذكر اخباره ابن الاثير في الكامل 2 : 227.
(3) مناقب آل ابى طالب 1 : 70 و 71.
(4) هو ملك الاسكندرية.
(5) ملك الروم.
(6) ملك فارس.
(7) في المصدر. « الضمرى » وهو الصواب ، وكان النجاشى ملك الحبشة.




