نفرا من بني الضب : (1) قوم رفاعة ممن كان أسلم ، فنفروا إلى الهنيد وابنه فلقوهم ، فاقتتلوا فظفر بنو الضب(2) واستنقذوا كل شئ كان أخذ من دحية ، وردوه عليه فخرج دحية حتى لقى رسول الله صلّى الله عليه وآله وطلب منه دم الهنيد وابنه العوص ، فبعث رسول الله صلّى الله عليه وآله إليهم(3) زيد بن حارثة في جيش فأغاروا(4) وجمعوا ما وجدوا من مال ، وقتلوا الهنيد وابنه ، فلما سمع ذلك بنو الضب(5) رهط رفاعة سار بعضهم إلى زيد بن حارثة ، فقالوا : إنا قوم مسلمون فقال زيد نادوا(6) في الجيش ان الله حرم علينا ما أخذ من طريق القوم الذين جاؤا منها(7) وأراد أن يسلم إليهم سباياهم ، فأخبره بعض أصحابه عنهم بما أوجب أن يحتاط ، فتوقف في تسليم السبايا ، وقال : هم في حكم الله تعالى ، ونهى الجيش أن يهبطوا واديهم ، وعاد أولئك الركب إلى رفاعة بن زيد لم يشعر(8) بشئ من أمرهم ، فقال له بعضهم : إنك لجالس تحلب المعزى ونساء حذام(9) أسارى ، فسار رفاعة والقوم معه إلى المدينة ، وعرض كتاب رسول الله صلّى الله عليه وآله عليه فقال : كيف أصنع بالقتيل؟ فقالوا : لنا من كان حيا ، ومن قتل فهو تحت أقدامنا(10) فأجابهم إلى ذلك ، وأرسل معهم علي بن أبي طالب إلى زيد بن حارثة فرد على القوم مالهم حتى كانوا ينتزعون لبد المرأة من تحت الرجل(11).
___________________
(1 و 2) في المصدر والسيرة والامتاع : بنى الضبيب.
(3) في المصدر : فخرج دحية حتى قدم على النبى صلّى الله عليه وآله فاخبره خبره فارسل رسول الله صلّى الله عليه وآله اليهم.
(4) في المصدر : فاغاروا بالفضافض.
(5) تقدم ان الصحيح : بنو الضبيب.
(6) في المصدر : فقال زيد : فاقرؤا ام الكتاب فقرأها حسان بن ملة فقال زيد : نادوا.
(7) في السيرة : ان الله قد حرم علينا ثغرة القوم التى جاؤا منها الا من ختر.
(8) في المصدر : وعاد اولئك الركب الجذاميون إلى رفاعة بن زيد وهو بكراع ربة.
(9) في المصدر : ونساء جذام اسارى قد غرهن كتابك الذى جئت به. فسار.
(10) زاد في المصدر : يعنون تركوا الطلب به.
(11) الكامل 2 : 141 و 142 وفى آخره : وأطلق الاسارى. أقول : ذكر ابن هشام تلك السرية مفصلا في السيرة 3 : 285 - 290. والمقريزى في الامتاع : 266 و 267. راجعهما ففيهما مزيد فائدة.




