مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 20 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 368 من 402

فأرسلوا إليه سهيل بن عمر وحويطب بن عبدالعزى ، فأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله فأثيرت في وجوههم البدن ، فقالا : مجئ من جئت؟ قال : « جئت لاطوف بالبيت ، وأسعى بين الصفا والمروة ، وأنحر البدن ، وأخلي بينكم وبين لحمانها » فقالا : إن قومك يناشدونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم ، وتقطع أرحامهم ، وتجرئ عليهم عدوهم ، قال : فأبى عليهما رسول الله صلّى الله عليه وآله إلا أن يدخلها ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله أراد أن يبعث عمر(1) فقال : يا رسول الله إن عشيرتي قليل وإني فيهم على ما تعلم ، ولكني أدلك على عثمان بن عفان ، فأرسل إليه رسول الله فقال : « انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة »(2) فلما انطلق عثمان لقى أبان بن سعيد فتأخر عن السرج(3) ، فحمل(4) عثمان بين يديه ودخل عثمان فأعلمهم ، وكانت المناوشة ، فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله (ص) وجلس عثمان في عسكر المشركين ، وبايع رسول الله (ص) المسلمين وضرب بإحدى يديه على الاخرى لعثمان ، وقال المسلمون : طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « ما كان ليفعل » فلما جاء عثمان قال له رسول الله (ص) : «أطفت بالبيت؟» فقال : ما كنت لاطوف بالبيت ورسول الله صلّى الله عليه وآله لم يطف به ، ثم ذكر القضية(5) وما كان فيها.

___________________

(1) ذكر ذلك ايضا أصحاب السير في كتبهم. فتراه في حاله هذا لا يجرء على أن يأتى قريش ، ويبلغهم رسالة النبى صلّى الله عليه وآله ويقول صريحا كما في سيرة ابن هشام : « إنى أخاف قريشا على نفسى » ولكن حين يرى انه التأم أمر الصلح يثب ويرفع عقيرته ويقول للنبى الاعظم صلى الله عليه وآله : ألست برسول الله؟ ألسنا بالمسلمين؟ أوليسوا بالمشركين؟ فعلام نعطى الدنية في ديننا؟! هذا دأب الخليفة الثانى ، يجبن في مواطن تحتاج إلى التجرؤ والشجاعة ، ويتشجع في موطن تصلح فيه المداراة والاناة.

(2) في السيرة : بعثه إلى ابى سفيان اشراف قريش يخبرهم انه لم يأت لحرب ، وانه انما جاء زائرا لهذا البيت ومعظما له.

(3) في المصدر : عن السرح. اقول أى عن الماشية.

(4) وحمل خ ل.

(5) القصة خ ل. أقول : يوجد ذلك في المصدر.

الصفحة 368 من 402