أن رسول الله صلّى الله عليه وآله خرج لزيارة البيت لا يريد حربا - فذكر الحديث إلى أن قال - قال رسول الله (ص) : « انزلوا » فقالوا : يا رسول الله ما بالوادي ماء ، فأخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله من كنانته سهما فأعطاه رجلا من أصحابه فقال له : «انزل في بعض هذه القلب فاغرزه في جوفه» ففعل فجاش بالماء الرواء حتى ضرب الناس بعطن.
وعن عروة وذكر خروج رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : وخرجت قريش من مكة فسبقوه إلى بلد حينئذ وإلى الماء فنزلوا عليه ، فلما رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه قد سبق نزل على الحديبية وذلك في حر شديد ، وليس فيها إلا بئر واحدة ، فأشفق القوم من الظمأ والقوم كثير فنزل فيها رجال يميحونها(1) ، ودعا رسول الله صلّى الله عليه وآله بدلو من ماء فتوضأ من الدلو ومضمض فاه ثم مج فيه ، وأمر أن يصب في البئر ، ونزع سهما من كنانة وألقاه في البئر ، ودعا الله تعالى ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شفيرها(2).
وروى سالم بن أبي الجعد قال : قلت لجابر : كم كنتم يوم الشجرة؟ قال : كنا ألفا وخمسمائة ، وذكر عطشا أصابهم قال : فأتي رسول الله صلّى الله عليه وآله بماء في تور(3) فوضع يده فيه ، فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنه العيون ، قال : فشربنا و وسعنا(4) وكفانا ، قال : قلت : كم كنتم؟ قال : لو كنا مائة ألف لكفانا ، كنا ألفا وخمسمائة(5).
1 - كا : علي ، عن أبيه ، عن حماد وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله عليه السّلام في قول الله عزّ وجلّ : « ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم
___________________
(1) ماح يميح : اغترف الماء : بكفه وفي المصدر : يمتحونها. أقول : متح الماء : نزعه الدلو وبها : استخرجها.
(2) على شفتها خ ل. أقول : يوجد ذلك في المصدر.
(3) التور : اناء صغير.
(4) سقينا خ ل. أقول : في المصدر : وسعنا. بلا عاطف.
(5) مجمع البيان 9 : 109 و 110.




