وإن كان الاحرام بالحج فمحله منى يوم النحر ، وإن كان الاحرام بالعمرة فمحلة مكة(1).
قوله تعالى : « ليبلونكم الله بشئ من الصيد »
قال البيضاوي : نزلت عام الحديبية ابتلاهم الله بالصيد ، وكانت الوحوش تغشاهم في رحابهم(2) بحيث يتمكنون من صيدها آخذا بأيديهم ، وطعنا برماحهم وهم محرمون ، والتقليل والتحقير في « بشئ » للتنبيه على أنه ليس من العظائم التي تدخص الاقدام كالابتلاء ببذل الانفس والاموال ، فمن لم يثبت عنده كيف يثبت عند ما هو أشد منه « ليعلم الله من يخافه بالغيب » ليتميز الخائف من عفا به وهو غائب منتظر لقوة إيمانه ممن لا يخافه لضعف قلبه وقلة إيمانه ، فذكر العلم وأراد وقوع المعلوم وظهوره ، أو تعلق العلم « فمن اعتدى بعد ذلك » بعد ذلك الابتلاء بالصيد(3).
قوله تعالى « وما لهم أن لا يعذبهم الله » قال البيضاوي : أي وما لهم مما يمنع تعذيبهم متى ذلك؟(4) وكيف لا يعذبون « وهم يصدون عن المسجد الحرام » و حالهم ذلك ، ومن صدهم عنه الجآء الرسول صلّى الله عليه وآله والمؤمنين إلى الهجرة ، وإحصارهم عام الحديبية « وما كانوا أولياءه » مستحقين ولاية أمره مع شركهم ، وهو رد لما كانوا يقولون : نحن ولاة البيت والحرم فنصد من نشاء وندخل من نشاء « إن أولياؤه إلا المتقون » من الشرك الذين لا يعبدون فيه غيره ، وقيل : الضميران لله « ولكن أكثرهم لا يعلمون » أن لا ولاية لهم عليه(5).
« إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله » لا يريد به حالا ولا استقبالا ، وإنما يريد استمرار الصد منهم ، ولذلك حسن عطفه على الماضي ، والمسجد الحرام
___________________
(1) مجمع البيان 2 : 284 - 288 و 290. وفيه اختصار راجع المصدر.
(2) الرحاب جمع الرحبة ، وفى المصدر : في رحالهم.
(3) انوارالتنزيل 1 : 357 و 358.
(4) في المصدر : متى زال ذلك؟
(5) انوار التنزيل 1 : 474.




