مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 20 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 321 من 402

أرادوا فيه العمرة وكانوا ألفا وأربعمائة فساروا حتى نزلوا الحديبية فصدهم المشركون عن البيت الحرام فنحروا الهدي بالحديبية ، ثم صالحم المشركون على أن يرجع في عامه(1) ويعود العام القابل ويخلوا له مكة ثلاثة أيام فيطوف بالبيت ويفعل ما يشاء ، فيرجع إلى المدينة من فوره ، فلما كان العام المقبل تجهز النبي صلّى الله عليه وآله و أصحابه لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي لهم قريش بذلك ، وأن يصدوهم عن البيت الحرام ويقاتلوهم ، فكره رسول الله صلّى الله عليه وآله قتالهم في الشهر الحرام في الحرم ، فأنزل الله هذه الآية ، وعن الربيع بن أنس وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم هذه أولى آية(2) نزلت في القتال ، فلما نزلت كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يقاتل من قاتله و يكف عمن كف عنه حتى نزلت : « اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم » فنسخت هذه الآية « ولا تعتدوا » أي لا تجاوزوا(3) من قتال من هو أهل القتال إلى قتال من لم تؤمروا بقتاله ، وقيل : معناه لا تعتدوا بقتال من لم يبدأكم بقتال « إن الله لا يحب المعتدين » واختلف في الآية فقال بعضهم : منسوخة كما ذكرنا ، وروي عن ابن عباس ومجاهد أنها غير منسوخة بل هي خاصة في النساء والذراري ، وقيل : أمر بقتال أهل مكة ، وروي عن أئمتنا عليهما السّلام أن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى : « كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة »(4) وكذلك قوله : « واقتلوهم حيث ثقفتموهم » ناسخ لقوله : « ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم »(5).

« واقتلوهم » أي الكفار « حيث ثقفتموهم » أي وجدتموهم « وأخرجوهم من خرجوكم » يعني أخرجوهم من مكة كما أخرجوكم منها « والفتنة أشد من القتل » أي شركهم بالله وبرسوله أعظم من القتل في الشهر الحرام ، وذلك أن رجلا(6)

___________________

(1) في المصدر : من عامه.

(2) في المصدر : هذه أول آية.

(3) في المصدر : اى ولا تجاوزوا.

(4) النساء : 77.

(5) الاحزاب : 48.

(6) تقدم شرح ذلك في باب نوادر الغزوات.

الصفحة 321 من 402