مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 20 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 402

وهنوا لما أصابهم في سبيل الله » فما فتروا ولم ينكسر جدهم(1) لما أصابهم من قتل النبي أو بعضهم « وما ضعفوا » عن العدو أو في الدين « وما استكانوا » وما خضعوا للعدو « والله يحب الصابرين » فينصرهم ويعظم أمرهم(2).

قوله تعالى : « إن تطيعوا الذين كفروا » قال الطبرسي رحمه الله : قيل : نزلت في المنافقين إذ قالوا للمؤمنين يوم أحد عند الهزيمة : ارجعوا إلى إخوانكم وارجعوا إلى دينهم عن علي عليه السّلام ، وقيل : هم اليهود والنصارى ، والمعنى إن إصغيتم إلى قول اليهود والمنافقين أن محمدا صلّى الله عليه وآله قتل فارجعوا إلى عشائركم « يردوكم على أعقابكم » أي يرجعوكم كفارا كما كنتم « فتنقلبوا »أي ترجعوا « خاسرين » لانفسكم « بل الله مولاكم » اي هو أولى بأن تطيعوه ، وهو أولى بنصرتكم « وهو خير الناصرين » أي ان اعتد بنصر غيره فهو خير ناصر « سنلقي في قلوب الذين كفروا » قال السدي : لما ارتحل أبوسفيان والمشركون يوم أحد متوجهين إلى مكة قالوا : بئسما صنعنا ، قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد تركناهم ، ارجعوا فاستأصلوهم ، فلما عزموا على ذلك ألقى الله في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما هموا به ، فنزلت الاية « الرعب » أي الخوف « بما أشركوا بالله » أي بشركهم به « ما لم ينزل به سلطانا » أي برهانا وحجة « ومأواهم » أي مستقرهم « النار » يعذبون بها « وبئس مثوى الظالمين » أي النار ، وروي أن الكفار دخلوا مكة كالمنهزمين مخافة أن يكون لرسول الله (ص) الكرة عليهم ، وقال رسول الله (ص) « نصرت بالرعب مسيرة شهر »

« ولقد صدقكم الله وعده » أي وفى لكم بما وعدكم من النصر على عدوكم في قوله : « بلى إن تصبروا وتتقوا » الاية ، وذكر ابن عباس وغيره أن الوعد كان يوم أحد لان المسلمين كانوا يقتلون المشركين حتى أخل الرماة لمكانهم الذي أمرهم الرسول بالقيام عنده ، فأتاهم خالد بن الوليد من ورائهم ، وقتل عبدالله بن جبير

___________________

(1) في المصدر : ولم ينكسر حدتهم.

(2) انوار التنزيل 1 : 235 و 236 ، فيه يعظم قدرهم.

الصفحة 30 من 402