مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 20 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 264 من 402

الله صلّى الله عليه وآله إلى موضع السوق اليوم فخندق فيه خنادق(1) ، وحضر أميرالمؤمنين عليه السّلام ومعه المسلمون وأمر بهم أن يخرجوا ، وتقدم إلى أميرالمؤمنين عليه السّلام أن يضرب أعناقهم في الخندق ، فأخرجوا إرسالا ، وفيهم حيي بن أخطب وكعب بن أسد ، وهما إذ ذاك رئيسا القوم ، فقالوا لكعب بن أسد وهم يذهب بهم إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا كعب ما تراه يصنع بنا؟ فقال : في كل موطن لا تعقلون؟ ألا ترون الداعي لا ينزع ، ومن ذهب منكم لا يرجع ، هو والله القتل ، وجئ بحيي بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه ، فلما نظر إلى رسول الله (ص) قال : أما والله ما لم نفسي على عداوتك ، ولكن من يخذل الله يخذل ، ثم أقبل على الناس فقال : أيها الناس إنه لابد من أمرالله ، كتاب وقدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل ، ثم أقيم بين يدي أميرالمؤمنين عليه السّلام وهو يقول : قتلة شريفة بيد شريف : فقال له أميرالمؤمنين عليه السّلام : إن خيار الناس يقتلون شرارهم ، وشرارهم(2) يقتلون خيارهم ، فالويل لمن قتله الاخيار الاشراف ، والسعادة لمن قتله الارذال الكفار ، فقال : صدقت لا تسلبني حلتي ، فقال : هي أهون علي من ذاك ، فقال : سترتني سترك الله ، ومد عنقه فضربها علي عليه السّلام ولم يسلبه من بينهم ، ثم قال أميرالمؤمنين عليه السّلام لمن جاء به : ما كان يقول حيي وهو يقاد إلى الموت؟ قال(3) كان يقول(4) :

لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه  

ولكنه من يخذل الله يخذل  

فجاهد حتى بلغ النفس جهدها  

وحاول يبقى العز كل مقلقل(5)  

فقال أميرالمؤمنين علي عليه الصلاة والسلام :

___________________

(1) الخندق هنا بمعنى الحفيرة وهو معرب كنده ، ويقال له بالفارسية : كودال.

(2) شرار الناس خ ل.

(3) قال خ ل.

(4) قدمنا ان ابن هشام قال : الشعر لغيره وهو جبل بن جوال الثعلبى.

(5) في السيرة :

لجاهد حتى ابلغ النفس عذرها  

وقلقل يبغى العز كل مقلقل  

أقول : قلقل : تحرك وفي المصدر : كل مغلغل بالغين المعجمة.

الصفحة 264 من 402