فتخالسا مهج النفوس كلاهما | وسط المدار مخائل ومقاتل | |
وكلاهما حضر القراع حفيظة | لم يثنه(1) عن ذاك شغل شاغل | |
فاذهب علي فما ظفرت بمثله | قول سديد ليس فيه تحامل(2) | |
والثأر(3) عندي يا علي فليتني | أدركته والعقل مني كامل | |
ذلت قريش بعد مقتل(4) فارس | فالذل مهلكها وخزي شامل |
ثم قالت : والله لا تأرت قريش بأخي ما حنت النيب.
ولما انهزم الاحزاب وولوا عن المسلمين الدبر عمل رسول الله على قصد بني قريظة ، وأنفذ أمير المؤمنين(5) عليه السّلام إليهم في ثلاثين من الخزرج ، وقال له : انظر بني قريظة هل نزلوا حصونهم ، فلما شارف سورهم سمع منهم الهجر ، فرجع إلى النبي صلّى الله عليه وآله فأخبره ، فقال : دعهم فإن الله سيمكن منهم ، إن الذي أمكنك من عمرو بن عبد ود لا يخذلك ، فقف حتى يجتمع الناس إليك ، وأبشر بنصر من عند الله ، فإن الله تعالى قد نصرني بالرعب من بين يدي مسيرة شهر ، قال علي عليه السّلام فاجتمع الناس إلي وسرت حتى دنوت من سورهم فأشرفوا علي ، فلما رأوني(6) صاح صائح منهم : قد جاءكم قاتل عمرو ، وقال آخر(7) : قد أقبل إليكم قاتل عمرو ، وجعل بعضهم يصيح ببعض ويقولون ذلك ، وألقى الله في قلوبهم الرعب ، وسمعت راجزا يرتجز :
قتل علي عمروا | صاد علي صقرا |
___________________
(1) القراع : الضراب والقتال. والحفيظة ، والحيمة. لم يثنه اى لم يصرفه
(2) تجاهل خ ل.
(3) الثأر : طلب دم المقتول من القاتل وطلب المكافاة.
(4) بعد مصرع خ ل.
(5) عليا خ.
(6) فحين رأونى خ ل.
(7) آخرون خ ل.




