الذي قدم عليكم من الشام؟ فقال : « تركت الخمر والحمير(1) ، وجئت إلى البؤس والتمور(2) لنبي يبعث ، مخرجه بمكة(3) ومهاجره في هذه البحيرة ، يجتزئ بالكسر(4) والتميرات ، ويركب الحمار العري ، في عينيه حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، يضع سيفه على عاتقه ، لا يبالي من لاقى(5) ، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر » فقال : قد كان ذلك يا محمد ، ولولا أن اليهود يعيروني أني جزعت عند القتل لآمنت بك وصدقتك ، ولكني على دين اليهود عليه أحيا وعليه أموت ، فقال رسول الله (ص) : قدموه واضربوا(6) عنقه فضربت ، ثم قدم حيي بن أخطب فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله يا فاسق كيف رأيت الله صنع بك؟ فقال : والله يا محمد ما ألوم نفسي في عداوتك ، ولقد قلقلت كل مقلقل ، وجهدت كل الجهد ، ولكن من يخذل الله يخذل(7) ثم قال حين قدم للقتل(8).
لعمري ما لام ابن أخطب نفسه | ولكنه من يخذل الله يخذل |
فقدم وضرب عنقه ، فقتلهم رسول الله صلّى الله عليه وآله في البردين : بالغداة والعشي في
___________________
(1) الخمير خ ل. أقول : تقدم كذلك قبلا. وفى المصدر المطبوع الخنزير.
(2) والثبور خ ل. وفى الاكمال : والتمور ، لنبى يبعث ، هذا أوان خروجه ، يكون مخرجه بمكة ، وهذه دار هجرته ، وهو الضحوك القتال ، يجتزئ بالكسرة والتميرات ، ويركب الحمار العارى.
(3) مكة خ ل.
(4) بالكسيرات خ ل.
(5) من لاقى منكم خ ل.
(6) فاضربوا خ ل.
(7) في الامتاع : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « الم يمكن الله منك يا عدو الله؟ » فقال : بلى والله ما لمت نفسى في عداوتك ، ولقد التمست العز في مظانه ، وأبى الله الا ان يمكنك منى ولقد قلقلت كل مقلقل ، ولكنه من يخذل الله يخذل ، ثم أقبل على الناس فقال : ايها الناس لا بأس بامر الله ، قدر وكتاب ، ملحمة كتبت على بنى اسرائيل.
(8) في السيرة وتاريخ الطبرى : فقال جبل بن جوال الثعلبى : لعمرك اه ، وفيهما بيت آخر :
لجاهد حتى ابلغ النفس عذرها | وقلقل يبغى العز كل مقلقل. |




