الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام ، وأقبلت قريش ومعهم حيي بن أخطب ، فلما نزلوا العقيق جاء حيي بن أخطب إلى بني قريظة في جوف الليل وكانوا في حصنهم قد تمسكوا بعهد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فدق باب الحصن ، فسمع كعب بن أسيد(1) قرع الباب ، فقال لاهله : هذا أخوك قد شأم قومه ، وجاء الآن يشأمنا ويهلكنا ويأمرنا بنقض العهد بيننا وبين محمد(2) وقد وفى لنا محمد(3) وأحسن جوارنا ، فنزل إليه من غرفته فقال له : من أنت؟ قال : حيي بن أخطب قد جئتك بعز الدهر ، فقال كعب : بل جئتني بذل الدهر ، فقال : يا كعب هذه قريش قي قادتها وسادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة(4) ، وهذه فزارة مع قادتها وسادتها قد نزلت الزغابة ، وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان ، ولا يفلت(5) محمد وأصحابه من هذا الجمع أبدا ، فافتح الباب وانقض العهد بينك وبين محمد ، فقال كعب : لست بفاتح لك الباب ، ارجع من حيث جئت ، فقال حيي : ما يمنعك من فتح الباب إلا جشيشتك(6) التي في التنور تخاف أن أشركك(7) فيها ، فافتح فإنك آمن من ذلك ، فقال له كعب : لعنك الله لقد دخلت على من باب دقيق ، ثم قال : افتحوا له الباب ففتحوا(8) له ، فقال : ويلك يا كعب انقض العهد بينك و بين محمد ، ولا ترد رأيي فإن محمدا لا يفلت من هذا الجمع أبدا ، فإن فاتك هذا الوقت لا تدرك(9) مثله أبدا ، قال : واجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود مثل
___________________
(1) في المصدر والسيرة والامتاع : كعب بن أسد.
(2 و 3) رسول الله خ ل.
(4) في المصدر : وكنانة.
(5) اى لا يخلص.
(6) خشيشتك خ ل.
(7) اشاركك خ ل.
(8) ففتح خ ل. أقول : في المصدر : ففتحوا له الباب.
(9) لم تدرك خ ل.




