من جليسه ، قال حذيفة : فبدأت بالذي عن يميني فقلت : من أنت؟ قال : أنا فلان ، قال : ثم(1) عاد أبوسفيان براحلته فقال : يا معشر(2) قريش والله ما أنتم بدار مقام ، هلك الخف والحافر ، وأخلفتنا بنو قريظة ، وهذه الريح لا يستمسك لنا معها شئ. ثم عجل فركب راحلته ، وإنها لمعقولة ما حل عقالها إلا بعد ما ركبها ، قال : قلت في نفسي : لو رميت عدو الله فقتلته كنت قد صنعت شيئا فوترت قوسي ، ثم وضعت السهم في كبد القوس وأنا أريد أن أرميه فأقتله فذكرت قول رسول الله صلّى الله عليه وآله : «لا تحدثن شيئا حتى ترجع» قال : فحططت(3) القوس ثم رجعت إلى رسول الله (ص) وهو يصلي ، فلما سمع حسي فرج بين رجليه فدخلت تحته و أرسل علي طائفة من مرطه(4) ، فركع وسجد ، ثم قال : ما الخبر؟ فأخبرته.
وروى الحافظ بالاسناد عن عبدالله ابن أبي أو في قال : دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله على الاحزاب فقال : « اللهم أنت منزل الكتاب ، سريع الحساب ، اهزم الاحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم ».
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يقول : لا إله إلا الله وحده(5) ، أعز جنده ، ونصر عبده ، وغل(6) الاحزاب وحده ، فلا شئ بعده.
وعن سلمان بن صرد قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله حين أجلي عنه الاحزاب : « الآن نغزوهم ولا يغزونا »(7) فكان كما قال صلّى الله عليه وآله فلم يغزهم قريش بعد ذلك وكان هو يغزوهم حتى فتح الله عليهم مكة(8).
___________________
(1) فدعا خ ل.
(2) يا معاشر خ ل.
(3) فحفظت خ ل.
(4) المرط : الكساء.
(5) في المصدر : وحده وحده. وفى صحيح البخارى مثل المتن.
(6) وهزم خ ل.
(7) روى البخارى الاحاديث الثلاثة في صحيحه 5 : 141 و 142.
(8) مجمع البيان 8 : 340 - 345.




