صلّى الله عليه وآله مكة ووعد أمته ملك فارس والروم قالت المنافقون واليهود : هيهات من أين لمحمد ملك فارس والروم؟ ألم تكفه المدينة ومكة حتى طمع في الروم و فارس؟ فنزلت هذه الآية عن ابن عباس وأنس ، وقيل : إن النبي صلّى الله عليه وآله خط الخندق عام الاحزاب ، وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا ، فاحتج المهاجرون و الانصار في سلمان وكان رجلا قويا ، فقال المهاجرون : سلمان منا ، وقالت الانصار سلمان منا ، فقال النبي (ص) : « سلمان منا أهل البيت » قال عمرو بن عوف : كنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني وستة من الانصار في أربعين ذراعا ، فحفرنا حتى إذا كنا بجب ذي باب(1) أخرج الله من باطن(2) الخندق صخرة مروة(3) كسرت حديدنا وشقت علينا ، فقلنا : يا سلمان ارق إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وأخبره خبر هذه الصخرة ، فإما أن نعدل عنها ، فإن المعدل قريب ، وإما أن يأمرنا فيه بأمره ، فإنا لا نحب أن نتجاوز خطه ، قال : فرقى سلمان إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو ضارب عليه قبة تركية ، فقال : يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق فكسرت حديدنا وشقت علينا حتى ما يحيك(4) فيها قليل ولا كثير ، فمرنا فيها بأمرك فانا لا نحب أن نتجاوز خطك قال : فهبط رسول الله صلّى الله عليه وآله مع سلمان الخندق ، والتسعة على شفة الخندق ، فأخذ رسول الله (ص) المعول من يد سلمان فضربها به ضربة صدعها وبرق منها برق أضاء مابين لابيتها حتى لكان مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول الله (ص) تكبيرة فتح وكبر المسلمون ، ثم ضربها رسول الله (ص) ثانية فبرق منها برق أضاء ما بين لابيتها حتى لكان مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول الله (ص) تكبيرة فتح وكبر المسلون ،
___________________
(1) في المصدر : ذى ناب.
(2) في المصدر : من بطن الخندق.
(3) المروة : حجارة صلبة تعرف بالصوان.
(4) قال المصنف في الهامش : قال الجوهرى : حاك فيه السيف وأحاك بمعنى يقال : ضربه فما أحاك فيه السيف : إذا لم يعمل.




