ثم تركه(1) نصرتهم كأولئك « ذاقوا وبال أمرهم » أي عقوبة كفرهم « ولهم عذاب أليم » في الآخرة « كمثل الشيطان » أي مثل المنافقين في غرورهم بني النضير(2) و خذلانهم إياهم كمثل الشيطان « إذ قال للانسان اكفر » وهو عابد(3) بني إسرائيل « فلما كفر قال إني بري منك » فكذلك بنو النضير اغتروا بالمنافقين ، ثم تبرؤا منهم عند الشدة وأسلموهم ، وقيل : كمثل الشيطان يوم بدر إذ دعا إلى حرب رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فلما رأى الملائكة رجع القهقرى ، وقال « اني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما » أي الداعي والمدعو (4).
بيان : وهي البؤيرة ، أي قصة التحريق هي المشار إليها في هذا البيت ، قال الجوهري : البؤرة : الحفرة بأرت أبئر بأرا : حفرت بؤرة يطبخ فيها وهي الارة ، وقال : الارة : موضع النار ، وأصله أرى والهاء عوض من الياء والسراة بالفتح جمع سري وهي الشريف وأذرعات بكسر الراء : موضع بالشام.
1 - عم : ثم كانت غزوة بني النضير ، وذلك أن رسول الله صلّى الله عليه وآله مشى إلى كعب بن الاشراف يستقرضه ، فقال : مرحبا بك يا أبا القاسم وأهلا ، فجلس رسول الله صلّى الله عليه وآله وأصحابه فقام كأنه يصنع لهم طعاما ، وحدث نفسه أن يقتل رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فنزل جبرئيل (ع) فأخبره بما هم به القوم من الغدر ، فقام صلّى الله عليه وآله كأنه يقضي حاجة ، وعرف أنهم لا يقتلون أصحابه وهو حي ، فأخذ صلّى الله عليه وآله الطريق نحو المدينة ، فاستقبله بعض أصحاب كعب الذين كان أرسل إليهم يستعين بهم على رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فأخبر كعبا بذلك ، فسارالمسلمون راجعين ، فقال عبدالله بن صوريا و كان أعلم اليهود : إن ربه(5) اطلعه على ما أردتموه من الغدر ، ولا يأتيكم والله
___________________
(1) في المصدر : ثم ترك.
(2) في المصدر : لبنى النضير.
(3) اى برصيصا. ذكر قصته مفصلا في المصدر تركه المصنف اختصارا راجعه.
(4) مجمع البيان 9 : 263 - 265.
(5) في المصدر : والله ان ربه.




