مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 20 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 402

مسلمة مع القوم إلى قرب قصره ، وأجلس قومه عند جدار ، وناداه : ياكعب ، فانتبه وقال : من أنت؟ قال : أنا محمد بن مسلمة أخوك ، جئتك أستقرض منك دراهم فإن محمدا يسألنا الصدقة وليس معنا الدراهم ، فقال كعب : لا أقرضك إلا بالرهن ، قال : معي رهن انزل فخذه ، وكانت له امرأة بنى بها تلك الليلة عروسا ، فقالت : لا أدعك تنزل لاني أرى حمرة الدم في ذلك الصوت ، فلم يلتفت إليها ، وخرج فعانقه محمد بن مسلمة وهما يتحادثان حتى تباعدا من القصر إلى الصحراء ، ثم أخذ رأسه ودعا بقومه وصاح كعب ، فسمعت امرأته فصاحت وسمع بنو النضير صوتها فخرجوا نحوه فوجدوه قتيلا ورجع القوم سالمين إلى رسول الله (ص) فلما أسفر الصبح أخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله أصحابه بقتل كعب ففرحوا ، وأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله بحربهم والسير إليهم ، فسار بالناس حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصن ، وأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله بقطع النخل والتحريق فيها ، فنادوه ، يا محمد قد كنت تنهى عن الفحشاء ، فما بالك تقطع النخل و تحرقها؟ فأنزل الله سبحانه : « ما قطعتم من لينة أو تركتموها » الآية ، وهي البؤيرة في قول حسان :

وهان على سراة بني لؤي  

حريق بالبؤيرة مستطير  

والبؤيرة تصغير بؤرة وهي إرة النار أي حفرتها.

وقال ابن عباس : كان النبي صلّى الله عليه وآله حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ ، فأعطوه ما أراد منهم ، فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم وأن يخرجهم من أرضهم و أوطانهم ، وأن يسيرهم إلى أذرعات بالشام ، وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرا وسقاء ، فخرجوا إلى أذرعات وأريحا(1) إلا أهل بيتين منهم : آل أبي الحقيق ، وآل حي بن أخطب ، فإنهم لحقوا بخيبر ، ولحقت طائفة منهم بالحيرة ، وكان ابن عباس يسمي هذه السورة سورة بني النضير.

___________________

(1) أذرعات بالفتح ثم السكون ، وكسر الراء بلد في اطراف الشام يجاور ارض البلقاء وعمان. واريحا بالفتح ثم الكسر وياء ساكنة مقصورا : لغة عبرانية وهى مدينة الجبارين في الغور من ارض الاردن بالشام ، سميت باريحا بن مالك بن ارفخشد بن سام بن نوح عليه السّلام.

الصفحة 160 من 402