مصعب فجعل رسول الله (ص) يقول في آخر النهار : تقدم يامصعب ، فالتفت إليه الملك وقال : لست بمصعب ، فعرف رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه ملك أيد به(1).
52 - وقال ابن الاثير في كامل التواريخ : كان الذي قتل أصحاب اللواء علي عليه السّلام قاله إبو رافع. قال فلما قتلهم أبصر رسول الله صلّى الله عليه وآله جماعة من المشركين فقال لعلي : احمل عليهم ، فحمل ففرقهم ، وقتل منهم ، ثم أبصر جماعة أخرى فقال له : فاحمل عليهم ، فحمل وفرقهم وقتل منهم ، فقال جبرئيل : يا رسول الله هذه المواساة ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنه مني وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما ، قال : فسمعوا صوتا : لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي(2).
قال : وقاتل رسول الله صلّى الله عليه وآله بأحد قتالا شديدا ، وفرمى بالنبل حتى فنى نبله ، وانكسرت سية قوسه ، وانقطع وتره ، ولما جرح رسول الله جعل علي عليه السّلام ينقل له الماء في درقته من المهراس(3) ، ويغسله فلم ينقطع الدم ، فأتت فاطمة عليها السّلام وجعلت تعانقه وتبكي ، وأحرقت حصيرا وجعلت على الجرح من رماده فنقطع الدم ، وقال : وانتهت الهزيمة بجماعة فيهم عثمان بن عفان وغيره إلى الاعوص فأقاموا به ثلاثة ، ثم أتوا النبي صلّى الله عليه وآله فقال لهم حين رآهم : لقد ذهبتم فيها عريضة(4).
وقال في ذكر غزوة حمراء الاسد : وظفر في طريقه بمعاوية بن المغيرة بن أبي العاص وبأبي غرة(5) الجمحي ، وكان أبوغرة(6) أسر يوم بدر فأطلقه النبي صلّى الله عليه وآله ، لانه شكى إليه فقرا وكثرة العيال ، فأخذ رسول الله (ص) عليه العهود أن لا يقاتله ولا يعين على قتاله ، فخرج معهم يوم أحد ، وحرض على المسلمين ، فلما أتي به رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : يا محمد امنن علي ، قال : « المؤمن لا يلدغ من
___________________
(1) المنتقى في مولود المصطفى : 119. الباب الثالث فيما كان سنة ثلاث من الهجرة.
(2) الكامل 2 : 107.
(3) المهراس هنا : ماء بجنب احد دفن بجنبه حمزة رضي الله عنه.
(4) الكامل 2 : 109 و 110.
(5 و 6) في المصدر : ابوعزة. هو الصحيح كما قدمناه.




