فضربته بالسيف على هامته وعليه بيضة وتحت البيضة مغفر فنبا سيفي(1) ، وكنت رجلا قصيرا ، فضربني بسيفه فاتقيت بالدرقة ، فلحج(2) سيفه فضربته وكان درعه مشمرة(3) فقطعت رجليه فوقع ، وجعل يعالج سيفه حتى خلصه من الدرقة ، و جعل يناوشني وهو بارك حتى نظرت إلى فتق إبطه(4) فضربته فمات.
قال الواقدي : بينا عمر بن الخطاب يومئذ في رهط من المسلمين قعودا(5) إذ مر بهم أنس بن النضر فقال : ما يقعدكم؟ قالوا : قتل رسول الله (ص) ، قال : فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه ، ثم قال(6) فجالد بسيفه حتى قتل ، وقالوا : إن مالك بن الدخشم مر على خارجة بن زيد وهو قاعد وفي حشوته(7) ثلاثة عشر جرحها كلها قد خلصت إلى مقتل ، فقال مالك : أعلمت أن محمدا قد قتل؟ قال خارجة : فإن كان محمد قتل ، فإن الله حي لا يقتل ولا يموت ، و إن محمدا قد بلغ فاذهب أنت فقاتل عن دينك ، قال : ومر مالك بن الدخشم أيضا على سعد بن الربيع وبه اثنا عشر جرحا كلها قد خلص إلى مقتل ، فقال : أما علمت أن محمدا قد قتل؟ فقال سعد : أشهد أن محمدا قد بلغ رسالة ربه ، فقاتل أنت عن دينك ، فإن الله حي لا يموت(8).
___________________
(1) اى كل وارتد.
(2) لحج السيف : نشب في الغمد فلا يخرج.
(3) اى مرفوعة عن ساقيه.
(4) في المصدر : إلى فتق تحت ابطه.
(5) أى في خارج المعركة ، وذلك كان حين هزموا وفروا من العدو ، والا فلا يكون معنى للقعود في معركة القتال قبال العدو.
(6) اى انس بن النضر.
(7) في القاموس : الحشى : ما دون الحجاب مما في البطن من كبد وطحال وكرش وما تبعه ، وما بين ضلع الخلف التى في آخر الجنب ، أو ظاهر البطن والحضن. والخضن بالكسر ما دون الابط إلى الكشح.
(8) شرح نهج البلاغه 3 : 378 - 381.




