مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 20 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 135 من 402

لا يبالون بذكر أحد من الصحابة بما كان واقعا إلا بذكرهما وذكر ثالثهما ، وأما سائر بني أمية وأجداد سائر خلفاء الجور فلم يكونوا حاضرين في هذا المشهد في عسكر المسلمين حتى يكنى بذكرهم تقية من أولادهم وأتباعهم ، وقد تقدم في رواية علي بن إبراهيم ذكر الثالث أيضا معهما ، وذكره كان أولى ، لان فراره كان اعرض وسيأتي القول في ذلك.

رجعنا إلى كلام ابن أبي الحديد :

قال : روي الواقدي بإسناده عن عبدالله بن زيد قال : شهدت أحدا مع رسول الله (ص) فلما تفرق الناس عنه دنوت منه وأمي تذب عنه ، فقال : ابن أم عمارة؟ قلت : نعم ، قال : ارم ، فرميت بين يديه رجلا من المشركين بحجر وهو على فرس فأصيب عين الفرس فاضطرب الفرس حتى وقع هو وصاحبه ، وجعلت أعلوه بالحجارة حتى نضدت عليه منها وقرا(1) ، والنبي صلّى الله عليه وآله ينظر إلي ويتبسم ، فنظر إلى جرح بأمي على عاتقها ، فقال : « أمك أمك اعصب جرحها ، بارك الله عليكم من أهل بيت ، لمقام أمك ، خير من مقام فلان وفلان ، ومقام ربيبك - يعني زوج أمه - خير من مقام فلان وفلان ، ومقامك خير من مقام فلان وفلان ، رحمكم الله أهل البيت » فقالت أمي : ادع الله لنا يا رسول الله أن نرافقك في الجنة ، فقال : « اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة » قالت : فما أبالي ما أصابني من الدنيا ، قال الواقدي : وأقبل وهب بن قابوس المزني ومعه ابن اخيه الحارث بن عقبة بغنم لهما من جبل جهينة(2) فوجدا المدينة خلوا ، فسألا أين الناس؟ قالوا : بأحد ، خرج رسول الله (ص) يقاتل المشركين من قريش. فقالا : لا نبتغي أثرا بعد عين ، فخرجا حتى أتيا النبي صلّى الله عليه وآله بأحد فوجدوا القوم يقتتلون ، والدولة لرسول الله (ص) وأصحابه. فأغارا مع المسلمين في النهب ، وجاءت الخيل من ورائهم خالد وعكرمة فاختلط الناس ، فقاتلا أشد

___________________

(1) نضد متاعه ، جعل بضعه فوق بعض. والوقر : الحمل الثقيل. اى رميته بالحجر حتى اجتمعت عليه احجار كثيرة ثقلت عليه.

(2) في المصدر : من جبل مزينة.

الصفحة 135 من 402