هذه(1) ما زالت الملائكة مظلة على أخيك من لدن قتل إلى الساعة فينظرون(2) أين يدفن » ثم مكث رسول الله (ص) في قبرهم. ثم قال : يا هند قد ترافقوا في الجنة جميعا بعلك وابنك وأخوك ، فقالت هند : يا رسول الله فادع لي عسى أن يجعلني معهم.
قال : وكان جابر يقول : لما استشهد أبي جعلت عمتي تبكي ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : « ما يبكيها؟ ما زالت الملائكة تظل عليه بأجنحتها حتى دفن ».
وقال عبدالله بن عمرو بن حرام : رأيت في النوم قبل يوم أحد بأيام مبشر بن عبد المنذر أحد الشهداء ببدر يقول لي : أنت قادم علينا في أيام ، فقلت : فأين أنت؟ قال : في الجنة نسرح منها حيث نشاء ، فقلت له : ألم تقتل يوم بدر؟ قال : بلى ، ثم أحييت ، فذكر لرسول الله صلّى الله عليه وآله قال : هذه الشهادة يا باجابر.
قال : وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم أحد : « ادفنوا عبدالله بن عمرو ، وعمرو بن الجموح في قبر واحد » ويقال : إنهما وجدا وقد مثل بهما كل مثلة قطعت إرابهما عضوا عضوا ، فلا يعرف أبدانهما ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : « ادفنوهما في قبر واحد » و يقال : إنما دفنهما في قبر واحد لما كان بينهما من الصفا ، فقال : « ادفنوا هذين المتحابين في الدنيا في قبر واحد » فدخل السيل عليهما وكان قبرهما مما يلي السيل(4) فحفر عنهما وعليهما نمرتان ، وعبدالله ، قد أصابه جرح في وجهه فيده على وجهه فأميطت(5) يده عن جرحه فثعب(6) الدم فردت إلى مكانها فسكن الدم.
قال الواقدي : وكان جابر يقول : رأيته(7) في حفرته كأنه نائم ما تغير
___________________
(1) في المصدر : يا هند.
(2) في المصدر : ينظرون.
(3) الارب : العضو.
(4) في المصدر : مما يلى الجبل.
(5) اى ابتعدت عنه.
(6) في المصدر : ثغب. أى سال.
(7) في المصدر : رأيت أبى. أقول : هو عبدالله.




