ربكم ، فإنه لن يقدر(1) على ما عنده إلا بطاعته ، قد بين لكم الحلال والحرام غير أن بينهما شبها من الامر لم يعلمها كثير من الناس إلا من عصم ، فمن تركها حفظ عرضه ودينه. ومن وقع فيها كان كالراعي إلى جنب الحمى أوشك أن يقع فيه وما(2) من ملك إلا وله حمى ، ألا وأن حمى الله محارمه ، والمؤمن من المؤمنين كالرأس من الجسد إذا اشتكى تداعى عليه(3) سائر جسده ، والسلام عليكم(4) ».
قال الواقدي : وبرز طلحة بن أبي طلحة فصاح من يبارز؟ فقال علي عليه السّلام. هل لك في مبارزتي؟ قال : نعم فبرز(5) بين الصفين ورسول الله جالس تحت الراية عليه درعان ومغفر وبيضة ، فالتقيا ، فبدره علي عليه السّلام بضربة على رأسه فمضى السيف حتى فلق هامته إلى أن انتهى إلى لحيته فوقع ، وانصرف علي عليه السّلام فقيل له : هلا دففت(5) عليه؟ قال : إنه لما صرع استقبلتني عورته(6) ، فعطفتني عليه الرحم ، وقد علمت أن الله سيقتله ، هو كبش الكتيبة ، فسر رسول الله (ص) وكبر تكبيرا عاليا وكبر المسلون.
وساق القصة إلى أن قال :
ثم حمل اللواء أرطاة بن عبد شرحبيل فقتله علي عليه السّلام ، ثم حمله صوأب غلام بني عبدالدار فقيل : قتله علي عليه السّلام ، وقيل : سعد بن أبي وقاص ، وقيل : قزمان.
قال الواقدي : وقالوا : ما ظفر الله نبيه في موطن قط ما ظفره وأصحابه يوم أحد حتى عصوا الرسول وتنازعوا في الامر ، لقد قتل أصحاب اللواء وانكشف
___________________
(1) لا يقدر خ ل.
(2) وليس خ ل وهو الموجود في الامتاع.
(3) في المصدر والامتاع : تداعى إليه.
(4) الامتاع : 221 و 122 ، شرح نهج البلاغه لابن أبي الحديد 3 : 358 - 365.
(5) في المصدر : فبرزا.
(6) في المصدر : ذفف. أقول : دفف الجريح وذفف : اجهز عليه واتم قتله.
(7) في المصدر : استقبلتنى بعورته. وفيه : فعطفنى.




