طالب عليه السّلام بين يديه ، ومعه اللواء قد خضبه بالدم ، وأبودجانة رضي الله عنه خلفه فلما أشرف على المدينة فإذا نساء الانصار يبكين رسول الله صلّى الله عليه وآله(1) ، فلما نظروا إلى رسول الله (ص) استقبله أهل المدينة بأجمعهم ، ومال رسول الله (ص) إلى المسجد ، ونظر إلى الناس(2) فتضزعوا إلى الله وإلى رسوله. وأقروا بالذنب وطلبوا التوبة ، فأنزل الله فيهم قرآنا يعيبهم بالبغي الذي كان منهم وذلك قوله تعالى : « ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون » يقول : قد عاينتم الموت والعدو ، فلم نقضتم العهد وجرعتم من الموت وقد عاهدتم الله أن لا تنهزموا حتى قال بعضكم : قتل محمد ، فأنزل الله تعالى : « وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل » إلى قوله : « وسيجزي الله الشاكرين(3) » يعني عليا وأبا دجانة.
ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « أيها الناس إنكم رغبتم بأنفسكم عني ووازرني علي وواساني فمن أطاعه فقد أطاعني ، ومن عصاه فقد عصاني وفارقني في الدنيا والآخرة ».
قال : فقال حذيفة : ليس ينبغي لاحد يعقل أن يشك فمن(4) لم يشرك بالله إنه أفضل ممن أشرك به ، ومن لم ينهزم عن رسول الله (ص) أفضل ممن انهزم ، وإن السابق إلى الايمان بالله ورسوله أفضل ، وهو علي بن أبي طالب(5).
فر : الحسين بن سعيد معنعنا عن حذيفة مثله(6).
31 - كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن ابن سنان ، عن أبان بن تغلب عن أبي عبدالله عليه السّلام إن رسول الله (ص) كفن حمزة بثيابه(7) ولم يغسله ولكنه صلى عليه(8).
___________________
(1) في المصدر : يبكين على رسول الله صلّى الله عليه وآله.
(2) في المصدر : فنظر إليه الناس.
(3) آل عمران : 143.
(4) في المصدر : فيمن.
(5 و 6) تفسير فرات : 24 - 26.
(7) في المصدر : في ثيابه.
(8) فروع الكافى 1 : 58.




