مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 19 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 97 من 370

مولانا علي عليه السّلام بمهجته ، وأنه سمح(1) بما لم يمسح به خواص ملائكته.

ومنها : أن الله جل جلاله زاد مولانا عليا عليه السّلام من القوة الالهية والقدرة الربانية إلى أنه ما قنع له أن يفدي النبي صلّى الله عليه وآله بنفسه الشريفة ، حتى أمره أن يكون مقيما بعده في مكة مهاجرا للاعداء قد هربه منهم وستره بالمبيت على الفراش ، وغطاه عنهم ، وهذا ما لا يحتمله قوة البشر إلا بآيات باهرة من واهب النفع ودافع الضرر.

ومنها : أن الله جل جلاله لم يقنع لمولانا علي عليه السّلام بهذه الغاية الجليلة حتى زاده من المناقب الجميلة ، وجعله أهلا أن يقيم ثلاثة أيام بمكة لحفظ عيال سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأن يسير بهم ظاهرا على رغم الاعداء وهو وحيد من رجاله(2) ، ومن يساعده على ما بلغ من المخاطرة إليه.

ومنها : أن هذا الاستسلام من مولانا علي عليه السّلام للقتل وفديه النبي صلّى الله عليه وآله أظهر مقاما وأعظم تماما(3) من استسلام جده الذبيح إسماعيل لابراهيم الخليل عليه وعليهما السلام ، لان ذلك استسلام لوالد شفيق يجوز معه أن يرحمه الله جل جلاله ويقيله من ذبح ولده كما جرى الحال عليه من التوفيق ، ومولانا علي عليه السّلام استسلم للاعداء الذين لا يرحمون ولا يرجون لمسامحة في البلاء.

____________________

(1) أى جاد.

(2) قال ابن شهر آشوب في المناقب 1 : 335 : محمد الواقدى وأبوالفرج النجدى و أبوالحسن البكرى وإسحاق الطبرانى ، إن عليا لما عزم على الهجرة قال له العباس : إن محمدا ما خرج الا خفيا وقد طلبته قريش أشد طلب ، وأنت تخرج جهارا في اناث وهوادج ومال ورجال ونساء ، وتقطع بهم السباسب والشعاب من بين قبائل قريش؟ ما أرى لك أن تمضى الا في خفارة خزاعة ، فقال على عليه السّلام :

ان المنية شربة مورودة  

لا تنز عن وشد للترحيل  

ان ابن آمنة النبى محمدا  

رجل صدوق قال عن جبريل  

وبت أراعيهم متى ينشرونني  

فالله يرديهم عن التنكيل  

إنى بربى واثق وبأحمد  

وسبيله متلاحق بسبيلى  

(3) في نسخة : وأعظم شأنا.

الصفحة 97 من 370