مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 19 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 370

أن لهذا الرجل فضيلة في الموافقة في الهرب وقد استأذنه مرارا أن يهرب ، ويترك النبي صلّى الله عليه وآله في يد الاعداء الذين يتهددونه بالعطب؟ إن اعتقاد فضيلة لابي بكر في هذا الذل من أعجب العجب.

ومنها : التكدير(1) على النبي صلّى الله عليه وآله بجزع صاحبه في الغار ، وقد كان يكفي النبي صلّى الله عليه وآله تعلق خاطره المقدس بالسلامة من الكفار ، فزاده جزع صاحبه شغلا في خاطره ، ولو لم يصحبه لاستراح من كدر جزعه ، واشتغال سرائره.

ومنها : أنه لو كان حزنه شفقة على النبي صلّى الله عليه وآله أو على ذهاب الاسلام ما كان قد نهى عنه ، وفيه كشف أن حزنه كان مخالفا لما يراد منه.

ومنها : أن النبي صلّى الله عليه وآله ما بقي يأمن إن لم يكن اوحي إليه أنه لا خوف عليه أن يبلغ صاحبه من الجزع الذي ظهر عليه إلى أن يخرج من الغار ويخبر به الطالبين له من الاشرار ، فصار معه كالمشغول بحفظ نفسه من ذل صاحبه وضعفه ، زيادة على ما كان مشغولا بحفظ نفسه.

ومن أسرار هذه المهاجرة أن مولانا عليا عليه السّلام بات على فراش المخاطرة وجاد بمهجته لمالك الدنيا والآخرة ولرسوله صلّى الله عليه وآله فاتح أبواب النعم الباطنة و الظاهرة ، ولولا ذلك المبيت واعتقاد الاعداء أن النائم على الفراش هو سيد الانبياء صلّى الله عليه وآله لما كانوا صبروا عن طلبه إلى النهار حتى وصل إلى الغار ، فكانت سلامة صاحب الرسالة من قبل أهل الضلالة صادرة عن تدبير الله جل جلاله بمبيت مولانا علي عليه السّلام في مكانه ، وآية باهرة لمولانا علي عليه السّلام شاهدة بتعظيم شأنه ، و أنزل الله جل جلاله في مقدس قرآنه : « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد(2) » فأخبر أن لمولانا علي عليه السّلام كانت بيعا لنفسه الشريفة ، (3) وطلبا لرضاء الله جل جلاله دون كل مراد ، وقد ذكرنا في الطرائف من روى هذا الحديث من المخالف ، ومباهات الله جل جلاله تلك الليلة بجبرئيل وميكائيل في بيع

____________________

(1) في نسخة من المصدر : منها التكسر.

(2) تقدم الايعاز إلى موضع الاية.

(3) في المصدر : فأخبر أن سريرة مولانا على عليه السّلام كانت بيعا لنفسه الشريفة.

الصفحة 96 من 370