يا عمار إن عادوا فعد ، فقد أنزل الله عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا.(1)
47 - كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن محمد بن مروان قال : قال لي أبوعبدالله عليه السّلام : ما منع ميثم(2) رحمه الله من التقية؟ فوالله لقد علم أن هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه : « إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان(3) »
48 - أقول : في تفسير النعماني بسنده المذكور في كتاب القرآن عن الصادق عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إن رسول الله (ص) لما هاجر إلى المدينة آخى بين أصحابه من المهاجرين والانصار جعل المواريث على الاخوة في الدين لا في ميراث الارحام ، وذلك قوله تعالى : « إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله اولئك بعضهم أولياء بعض(4) » إلى قوله سبحانه : « والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا » فأخرج الاقارب من الميراث ، وأثبته لاهل الهجرة وأهل الدين خاصة ، ثم عطف بالقول فقال تعالى : « والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير(5) » فكان من مات من المسلمين يصير ميراثه وتركته لاخيه في الدين دون القرابة والرحم الوشيجة(6) فلما قوي الاسلام أنزل الله : « النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزاواجه امهاتهم واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن
____________________
(1) اصول الكافى 2 : 219 ، وللحديث صدر تركه المصنف.
(2) هو ميثم التمار رضي الله عنه من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام ، له ترجمة اضافية في كتب التراجم.
(3) اصول الكافى 2 : 220.
(4) في الاية سقط ولعله من النساخ : والصحيح هكذا : « وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا اولئك بعضهم اولياء بعض والذين أمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا » فعليه فقوله : « إلى قوله سبحانه » زائد ولعله كان قبل قوله : « اولئك » فوهم النساخ فأثبتوه هنا.
(5) الانفال : 72 و 73.
(6) الرحم الوشيجة : أى الرح المتصلة المشتبكة.




