خلوا سبيل الجاهد المجاهد | آليت (1) لا أعبد غير الواحد |
فتصدع القوم عنه ، فقالوا له : اغن(2) عنا نفسك يا ابن أبي طالب ، قال : فإني منطلق إلى ابن عمي رسول الله صلّى الله عليه وآله بيثرب ، فمن سره أن افري(3) لحمه واهريق دمه فليتبعني ، أو فليدن مني ، ثم أقبل على صاحبيه : أيمن وأبي واقد فقال لهما : أطلقا مطاياكما ، ثم سار ظاهرا قاهرا حتى نزل ضجنان(4) ، فتلوم(5) بها قدر يومه وليلته ، ولحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين ، وفيهم ام أيمن مولاة رسول الله (ص) ، فصلى ليلته تلك هو والفواطم : امه فاطمة بنت أسد رضي الله عنها ، وفاطمة عليها السّلام بنت رسول الله (ص) ، وفاطمة بنت الزبير ، يصلون لله ليلتهم و يذكرونه قياما(6) وقعودا وعلى جنوبهم ، فلن يزالوا كذلك حتى طلع الفجر ، فصلى علي عليه السّلام بهم صلاة الفجر ، ثم سار لوجهه ، فجعل وهم يصنعون ذلك منزلا بعد منزل يعبدون الله عزّ وجلّ ويرغبون إليه كذلك حتى قدم المدينة(7) ، وقد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم : « الذين يذكرون الله قياما وقعودا و على جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا » إلى قوله : « فاستجاب لهم ربهم أني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر أو انثى(8) » الذكر : علي عليه السّلام ، والانثى فاطمة(9) ، عليها السّلام ، « بعضكم من بعض » يقول : علي
____________________
(1) أى حلفت.
(2) في نسخة من المصدر : احبس نفسك.
(3) افرى الشئ قطعه وشقه.
(4) ضجنان كسكران : جبل قرب مكة. وجبل آخر بالبادية.
(5) في المصدر : فلبث.
(6) في المصدر : طورا يصلون ، وطورا يذكرون الله قياما إه. وقد سقط تفسير الفواطم عن المصدر.
(7) في المصدر : ثم سار لوجهه يجوب منزلا بعد منزل لا يفتر عن ذكر الله ، والفواطم كذلك وغيرهم ممن صحبه حتى قدموا المدينة.
(8) آل عمران : 191 - 195.
(9) في نسخة كررت فاطمة ثلاثا. وفى المصدر : الذكر على ، والانثى الفواطم المتقدم ذكرهن وهن فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله. وفاطمة بنت أسد ، وفاطمة بنت الزبير.




