فآذن من كان معه من ضعفاء المؤمنين فأمرهم أن يستللوا ويتخففوا(1) - إذا ملا الليل بطن كل واد - إلى ذي طوى(2) ، وخرج علي عليه السّلام بفاطمة عليها السّلام بنت رسول - الله صلّى الله عليه وآله وامه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وفاطمة بنت الزبير بن عبدالمطلب ، وقد قيل : هي ضباعة ، وتبعهم أيمن بن ام أيمن مولى رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأبوه واقد رسول رسول الله (ص) ، فجعل يسوق بالرواحل فأعنف بهم ، فقال علي عليه السّلام ارفق بالنسوة أبا واقد! إنهن من الضعائف ، قال : إني أخاف أن يدركنا الطالب - أو قال : الطلب - فقال علي عليه السّلام : أربع عليك ، فإن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال لي : يا علي إنهم لن يصلوا من الآن إليك بأمر تكرهه ، ثم جعل يعني عليا عليه السّلام يسوق بهن سوقا رفيقا وهو يرتجز ويقول :
ليس إلا الله فارفع ظنكا | يكفيك رب الناس ما أهمكا |
وسار فلما شارف ضجنان أدركه الطلب سبع فوارس من قريش مستلئمين(3) وثامنهم مولى الحارث بن امية يدعى جناحا ، فأقبل علي عليه السّلام على أيمن وأبي واقد وقد تراءى القوم فقال لهما : أنيخا الابل واعقلا ها ، وتقدم حتى أنزل النسوة ، ودنا القوم فاستقبلهم علي عليه السّلام منتضيا سيفه ، فأقبلوا عليه فقالوا : ظننت أنك يا غدار ناج بالنسوة ، ارجع لا أبا لك ، قال : فإن لم أفعل؟ قالوا : لترجعن راغما ، أو لنرجعن بأكبرك سعرا(4) ، وأهون بك من هالك ، ودنا الفوارس من النسوة والمطايا ليثوروها فحال علي عليه السّلام بينهم وبينها ، فأهوى له جناح بسيفه ، فراغ علي عليه السّلام عن ضربته ، وتختله علي عليه السّلام فضربه على عاتقه ، فأسرع السيف مضيا فيه حتى مس كاثبة فرسه ، فكان علي عليه السّلام يشد على قدمه شد الفرس ، أو الفارس على فرسه ، فشد عليهم بسيفه وهو يقول(5) :
____________________
(1) في المصدر : ويتحفظوا.
(2) ذو طوى مثلثة الطاء وينون : موضع قرب مكة.
(3) في المصدر : متلثمين.
(4) في نسخة وفى المصدر : باكثرك شعرا.
(5) في المصدر : حتى وصل إلى كاثبة فرسه ، فكان عليه السّلام يشد على قدميه شد الفرس أو الفارس على فرسه فغار على أصحابه فشد عليهم بسيفه شد ضيغم وهو يرتجز ويقول.




