عبيد الله بن أبي رافع جميعا ، عن عمار بن ياسر رضي الله عنه وأبي رافع مولى النبي صلّى الله عليه وآله ، قال أبوعبيدة : وحدثنيه سنان بن أبي سنان الدئلي ، وكان ممن ولد على عهد النبي صلّى الله عليه وآله ، فأخبرني سنان بن أبي سنان أن هند بن أبي هند بن أبي هالة الاسيدي ، حدثه عن أبيه هند بن أبي هالة ربيب رسول الله (ص) وامه خديجة رضي الله عنه زوج النبي واخته لامه فاطمة صلوات الله عليها ، قال أبوعبيدة : وكان هؤلاء الثلاثة هند بن أبي هالة ، وأبورافع ، وعمار بن ياسر جميعا يحدثون عن هجرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام إلى رسول الله صلى الله عليه آله بالمدينة ومبيته قبل ذلك على فراشه قال : وصدر هذا الحديث عن هند بن أبي هالة ، واقتصاصه عن الثلاثة : هند ، وعمار وأبي رافع ، وقد دخل حديث بعضهم في بعض ، قالوا : كان الله عزّ وجلّ مما يمنع نبيه (ص) بعمه أبي طالب عليه السّلام فما يخلص إليه امرؤ بسوء من قومه مدة حياته(1) فلما مات أبوطالب نالت قريش من رسول الله (ص) بغيتها ، وأصابته بعظيم من الاذى حتى تركته لقى ، فقال صلّى الله عليه وآله : لاسرع ما وجدنا فقدك يا عم ، وصلتك رحم ، و جزيت خيرا يا عم ، ثم ماتت خديجة بعد أبي طالب بشهر ، واجتمع بذلك على رسول الله (ص) حزنان حتى عرف ذلك فيه ، قال هند : ثم انطلق ذوو الطول والشرف من قريش إلى دار الندوة ليرتأوا(2) ويأتمروا في رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأسروا ذلك بينهم ، فقال بعضهم : نبني له علما ، ونترك فرجا. نستودعه فيه فلا يخلص من الصباة(3) فيه إليه أحد ، ولا نزال في رفق من العيش حتى يتضيفه ريب المنون(4) ، وصاحب
____________________
(1) في المصدر : فما كان يخلص إليه من قومه أمر يسوؤه مدة حياته
(2) ارتأى الامر : نظر فيه. تدبره. وفى المصدر : ثم انطلق ذوو الطول والشرف من قريش إلى دار الندوة ليأتمروا في رسول الله صلّى الله عليه وآله.
(3) فلان صبأ : إذا خرج من دين إلى دين غيره ، من قولهم : صبأ ناب البعير : إذا طلع ، وصبأت النجوم : إذا خرجت من مطالعها ، وكانت العرب تسمى النبى صلّى الله عليه وآله الصابئ لانه خرج من دين قريش إلى دين الاسلام ، ويسمون من يدخل الاسلام مصبوا ، لانهم كانوا لا يهمزون فابدلوا الهمزة واوا ، ويسمون المسلمين الصباة بغير همزة ، كأنه جمع الصابى غير مهموز كقاضى وقضاة وغاز وغزاة. قاله الجزرى في النهاية.
(4) في المصدر : حتى يذوق طعم المنون.




