قالوا : وما هي(1)؟ قال : يجتمع من كل بطن من بطون قريش وقبائل العرب ما أمكن ويكون معهم من بني هاشم رجل ، فيأخذون سكينة أو حديدة أو سيفا فيدخلون عليه فيضربونه كلهم ضربة واحدة حتى يتفرق دمه في قريش كلها ، فلا يستطيع بنو - هاشم أن يطلبوا بدمه ، وقد شاركوه فيه فان سألوكم أن تعطوهم الدية فأعطوهم ثلاث ديات ، فقالوا : نعم وعشر ديات ، ثم قال(2) : الرأي رأي الشيخ النجدي ، فاجتمعوا فيه ودخل معهم في ذلك أبولهب عم النبي (ص) ، ونزل جبرئيل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وأخبره أن قريشا قد اجتمعت في دار الندوة يدبرون عليك وأنزل الله عليه في ذلك : « وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين » واجتمعت قريش أن يدخلوا عليه ليلا فيقتلوه وخرجوا(3) إلى المسجد يصفرون ويصفقون ويطوفون بالبيت ، فأنزل الله : « وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية »(4) فالمكاء : التصفير ، والتصدية : صفق اليدين وهذه الآية معطوفة على قوله : « وإذ يمكر بك الذين كفروا » وقد كتبت بعد آيات كثيرة ، فلما أمسى رسول الله (ص) جاءت قريش ليدخلوا عليه ، فقال أبولهب : لا أدعكم أن تدخلوا عليه بالليل ، فإن في الدار صبيانا ونساء ، ولا نأمن أن تقع يد خاطئة ، فنحرسه الليلة ، فإذا أصبحنا دخلنا عليه ، فناموا حول حجرة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأمر رسول - الله صلّى الله عليه وآله أن يفرش له ، ففرش له ، فقال لعلي بن أبي طالب عليه السّلام : افدني بنفسك ، قال : نعم يا رسول الله ، قال : نم على فراشي ، والتحف ببردتي ، فنام على فراش رسول الله (ص) والتحف ببردته وجاء جبرئيل فأخذ بيد رسول الله فأخرجه على قريش وهم نيام وهو يقرأ عليهم : (5) « وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم
____________________
(1) في التفسير : وما هو؟
(2) في التفسير : ثم قالوا. وفى اعلام الورى : وقالوا باجمعهم.
(3) قوله : وخرجوا إلى قوله : فلما أمسى مختص بتفسير القمى ، واعلام الورى خال عنه ، وأما كتاب قصص الانبياء فليست عندنا نسخته حتى نعلم ما فيه.
(4) الانفال : 35.
(5) يس : 9.




