مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 19 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 37 من 370

والوليد بن المغيرة ، وغيرهم من أهل مكة ، فتنهم المشركون فأعطوهم بعض ما أرادوا ثم إنهم هاجروا بعد ذلك وجاهدوا فنزلت الآية فيهم « وقلبه مطمئن » أي ساكن « بالايمان » ثابت عليه ، فلا حرج عليه في ذلك « ولكن من شرح بالكفر صدرا » أي من اتسع قلبه للكفر وطابت نفسه به « من بعد ما فتنوا » أي عذبوا في الله و ارتدوا على الكفر فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم « ثم جاهدوا» مع النبي صلّى الله عليه وآله « وصبروا » على الدين والجهاد « إن ربك من بعدها » أي من بعد تلك الفتنة أو الفعلة التي فعلوها من التفوه بكلمة الكفر(1).

وقال في قوله تعالى : « يا عبادي الذين آمنوا » : قيل : إنها نزلت في المستضعفين من المؤمنين بمكة ، أمروا بالهجرة عنها ، ونزل قوله : « وكأين من دابة » في جماعة كانوا بمكة يؤذيهم المشركون ، فأمروا بالهجرة إلى المدينة ، فقالوا : كيف نخرج إليها وليس لنا بها دار ولا عقار؟ من يطعمنا ومن يسقينا؟ « إن أرضي واسعة » فاهربوا من أرض يمنعكم أهلها من الايمان والاخلاص في عبادتي.

وقال أبوعبدالله عليه السّلام : معناه إذا عصي الله في أرض أنت فيها فاخرج منها إلى غيرها « وكأين من دابة » أي وكم من دابة لا يكون رزقها مدخرا معدا ، وقيل : معناه لا يطيق حمل رزقها لضعفها ، وتأكل بأفواهها(2).

وفي قوله تعالى : « من قريتك » : يعني مكة « التي أخرجتك » أي أخرجك أهلها ، والمعنى كم من رجال هم أشد من أهل مكة « أهلكناهم فلا ناصر لهم » يدفع عنهم إهلاكنا إياهم ، فما الذي يؤمن هؤلاء أن أفعل بهم مثل ذلك(3).

قوله تعالى : «واهجرهم هجرا جميلا » ذهب المفسرون إلى أن المراد مجانبتهم ومداراتهم وعدم مكافاتهم ، ولا يبعد أن يكون المراد الهجرة من مكة إلى المدينة.

____________________

(1) مجمع البيان 6 : 387 و 388.

(2) مجمع البيان 8 : 290 و 291.

(3) مجمع البيان 9 : 100.

الصفحة 37 من 370