مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 19 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 347 من 370

بمكة تقول : سخرت بمحمد مرتين ، فقتله ، فقال صلّى الله عليه وآله يومئذ : « إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ».

قال الواقدي : وأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم بدر بالقليب أن تعور ، ثم أمر بالقتلى فطرحوا فيها كلهم إلا أمية بن خلف ، فإنه كان مسمنا انتفخ من يومه ، فلما أرادوا أن يلقوه تزايل لحمه ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : اتركوه ، فأقروه وألقوا عليه من التراب والحجارة ما غيبة ، ثم وقف على أهل القليب فناداهم رجلا رجلا : « هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا ، بئس القوم كنتم لنبيكم(1) ، كذبتموني وصدقني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس ، و قاتلتموني ونصرني الناس » فقالوا : يا رسول الله صلّى الله عليه وآله أتنادي قوما قد ماتوا؟ فقال : لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق.

وفي رواية اخرى : فقال صلّى الله عليه وآله : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني.

قال الواقدي : وكان انهزام قريش حين زالت الشمس ، فأقام رسول الله صلّى الله عليه وآله ببدر ، وأمر عبدالله بن كعب بقبض الغنائم وحملها ، وأمر نفرا من أصحابه أن يعينوه فصلى العصر ببدر ، ثم راح فمر بالاثيل(2) قبل غروب الشمس فنزل به وبات(3) وبأصحابه جراح ، وليست بالكثيرة ، وأمر ذكوان بن عبد قيس أن يحرس المسلمين حتى كان آخر الليل فارتحل.

وروي أنه صلّى الله عليه وآله صلى العصر بالاثيل ، فلما صلى ركعة تبسم ، فلما سلم سئل عن تبسمه ، فقال : مر بي ميكائيل وعلى جناحه النقع فتبسم إلي ، وقال :

____________________

(1) في السيرة : بئس عشيرة النبى كنتم لنبيكم.

(2) الاثيل تصغير الاثل : موضع قرب المدينة بين بدر ووادى الصفراء قاله ياقوت في معجم البلدان 1 : 94 وقال : وقتل عنده النضر بن الحارث بن كلدة عند منصرفه من بدر انتهى وقال ابن هشام : قتله بالصفراء قتله على بن أبى طالب عليه السّلام.

(3) في المصدر : وبات به.

الصفحة 347 من 370