يوم بدر أبا غرة(1) عمرو بن عبدالله الجمحي وكان شاعرا ، فأعتقه رسول الله صلّى الله عليه وآله قال له : إن لي خمس بنات ليس لهن شئ فتصدق بي عليهن يامحمد ، ففعل رسول الله صلّى الله عليه وآله ذلك ، وقال أبوغرة(2) : أعطيت موثقا أن لا أقاتلك ولا أكثر عليك أبدا ، فأرسله رسول الله صلّى الله عليه وآله(3) فلما خرجت قريش إلى أحد جاء صفوان بن أمية فقال : اخرج معنا ، قال : إني قد أعطيت محمدا موثقا أن لا أقاتله ولا أكثر عليه أبدا ، وقد من علي ولم يمن على غيري حتى [ أ ] قتله أو أخذ منه الفداء ، فضمن له صفوان أن يجعل بناته مع بناته إن قتل وإن عاش أعطاه مالا كثيرا لا يأكله عياله ، فخرج أبوغرة(4) يدعو العرب ويحشرها ، ثم خرج مع قريش يوم أحد فاسر(5) ولم يؤسر غيره من قريش ، فقال : يا محمد إنما خرجت كرها ، ولي بنات فامنن علي فقال رسول الله (ص) : أين ما أعطيتني من العهد والميثاق؟ لا والله لا تمسح عارضيك(6)
____________________
(1 و 2 و 4) في سيرة ابن هشام أبا عزة بالعين المهملة والزاى المعجمة ، وقال : هو عمرو بن عبدالله بن عثمان بن اهيب بن حذافة بن جمح.
(3) في سيرة ابن هشام : فقال أبوعزة في ذلك يمدح رسول الله صلّى الله عليه وآله ويذكر فضله في قومه :
من مبلغ عنى الرسول محمدا | بأنك حق والمليك حميد | |
وانت امرؤ تدعو إلى الحق والهدى | عليك من الله العظيم شهيد | |
وانت امرؤ بوئت فينا مباءة | لها درجات سهلة وصعود | |
فانك من حاربته لمحارب | شقى ومن سالمته لسعيد | |
ولكن إذا ذكرت بدرا وأهله | تأوب مابى حسرة وقعود |
(5) قال ابن هشام : وأسر بعد رجوعه صلّى الله عليه وآله من حمراء الاسد ، وذلك أن رسول الله صلّى الله عليه وآله خرج ثانى يوم أحد من المدينة في طلب العدو ، فاقام بحمراء الاسد [ وهى من المدينة على ثمانية اميال ] الاثنين والثلاثاء والاربعاء ثم رجع إلى المدينة.
وسيأتى شرح ذلك بعد غزوة احد.
(6) في المصدر : عارضتك. وفى سيرة ابن هشام 3 : 56 لا تمسح عارضيك بمكة [ بعدها و ] تقول : خدعت محمدا مرتين ، اضرب عنقه يا زبير فضرب عنقه. قال ابن هشام : وبلغنى عن سعيد بن المسيب أنه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت » فضرب عنقه.




