فإني رأيت رجلا طويلا أبيض ضربه فتدهدا(1) أمامه ، فأخذت رأسه ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : ذاك فلان من الملائكة.
قال الواقدي : وكان ابن عباس يقول : لم يقاتل الملائكة إلا يوم بدر ، وقال : كان الملك يتصور في صورة من يعرفه المسلمون من الناس ليثبتهم ، فيقول : إني قد دنوت من المشركين فسمعتهم يقولون : لو حملوا علينا ما ثبتنا لهم وليسوا بشئ فاحملوا عليهم ، وذلك قول الله تعالى : « إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا(2) » الآية.
وروى أن السائب بن أبي جيش(3) الاسدي كان يحدث فيقول : والله ما أسرني يوم بدر أحد من الناس ، ولما انهزمت قريش انهزمت معها فأدركني رجل أبيض طويل على فرس أبلق بين السماء والارض ، فأوثقني رباطا ، وجاء عبدالرحمن ابن عوف فوجدني مربوطا ، وكان عبدالرحمن ينادي في العسكر : من أسر هذا؟ فليس أحد يزعم أنه أسرني حتى انتهى بي إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله : يابن أبي جيش(4) من أسرك؟ قلت : لا أعرفه ، وكرهت أن أخبره بالذي رأيت ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أسره ملك من الملائكة كريم ، اذهب يا بن عوف بأسيرك ، فذهب بي عبدالرحمن.
وعن حكيم بن حزام قال : التقينا فاقتتلنا فسمعت صوتا وقع من السماء إلى الارض مثل وقع الحصاة في الطست ، وقبض النبي صلّى الله عليه وآله القبضة فرمى بها فانهزمنا. وقال نوفل بن معاوية : انهزمنا يوم بدر ونحن نسمع كوقع الحصا في الطساس بين أيدينا ومن خلفنا ، فكان ذلك أشد الرعب علينا.
وروى الواقدي عن سعيد بن المسيب قال : أمن رسول الله صلّى الله عليه وآله من الاسرى
____________________
(1) هكذا في النسخ ، وهو مصحف فتدهدى ، أو فتدهده كما في المصدر.
(2) أشرنا إلى موضع الاية في صدر الباب.
(3 و 4) الصيحح كما في المصدر : السائب بن أبى حبيش ، وهو ابن المطلب بن أسد ، من بنى أسد بن عبدالعزى بن قصى ذكره ابن هشام في سيرته.




