لعمرو الله(1) فأعولته ، فلما قدم رسول الله صلّى الله عليه وآله من بدر جاءت أمه إليه فقالت : يا رسول الله صلّى الله عليه وآله قد عرفت موضع حارثة من قلبي(2) فأردت أن أبكي عليه ، ثم قلت : لا أفعل حتى أسأل رسول الله صلّى الله عليه وآله عنه ، فإن كان في الجنة لم أبكه ، وإن كان في النار بكيته فأعولته ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : « هبلت ، أجنة واحدة؟ إنها جنان كثيرة ، والذي نفسي بيده إنه لفي الفردوس الاعلى » قالت : لا أبكي عليه أبدا ، قال : و دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله حينئذ بماء في إناء فغمس يده فيه ومضمض فاه ، ثم ناول ام حارثة بن سراقة فشربت ثم ناولت ابنتها فشربت ، ثم أمرهما فنضحتا في جيوبهما ، ثم رجعتا من عند النبي صلّى الله عليه وآله وما بالمدينة امرأتان أقر عينا منهما ولا أسر.
قال الواقدي : فلما رجعت قريش إلى مكة قام فيهم أبوسفيان بن حرب فقال : يا معشر قريش لا تبكوا على قتلاكم ، ولا تنح عليهم نائحة ، ولا يندبهم شاعر وأظهروا الجلد والعزاء فإنكم إذا نحتم عليهم نائحة وبكيتموهم بالشعر أذهب ذلك غيظكم فأكلكم عن عداوة محمد وأصحابه ، مع أن محمدا وأصحابه إن بلغهم ذلك شمتوا بكم فتكون أعظم المصيبتين ، ولعلكم تدركون ثاركم ، فالدهن والنساء علي حرام حتى أغزو محمدا ، فمكث(3) قريش شهرا لا يبكيهم شاعر ، ولا تنوح عليهم نائحة ، ومشت نساء من قريش إلى هند بنت عتبة فقلن : ألا تبكين على أبيك وأخيك وعمك وأهل بيتك؟ فقالت : حلاقي(4) أنا أبكيهم فيبلغ محمدا وأصحابه فيشمتوا بنا ونساء بني الخزرج ، لا والله حتى أثار محمدا وأصحابه ، والدهن علي حرام ان دخل رأسي حتى نغزو محمدا ، والله لو أعلم أن الحزن يذهب من قلبي لبكيت ، ولكن لا يذهبه إلا أن أرى ثاري بعيني من قتلة الاحبة ، فمكثت على حالها لا تقرب الدهن ولا قربت فراش
____________________
(1) في المصدر : لعمر الله. وهو الصحيح.
(2) في المصدر : في قلبى.
(3) في المصدر : فمكثت قريش.
(4) حلافي خ ل أقول : في المصدر : حلافى أن ابكيهم.




