رجلا قصيرا ، فانحططت راجعا لكي ينزل إلي ينزل إلي ، كرهت أن يعلوني(1) ، فقال : يا ابن أبي طالب فررت؟ فقلت : قريب مفر ابن الشتراء فلما استقرت قدماي وثبت أقبل فلما دنا مني ضربني فاتقيت بالدرقة ، فوقع سيفه فلحج(2) فضربته على عاتقه وهي دارع(3) فارتعش ولقد قط(4) سيفي درعه فظننت أن سيفي سيقتله ، فإذا بريق سيف من ورائي فطأطأت رأسي ووقع(5) السيف فأطن قحف رأسه بالبيضة وهو يقول : خذها وأنا ابن عبدالمطلب ، فالتفت فإذا هو حمزة عمي ، والمقتول طعيمة بن عدي.
قال : في رواية محمد بن إسحاق : إن طعيمة قتله علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وقيل : قتله حمزة.
وروى محمد بن إسحاق قال : وخرج النبي صلّى الله عليه وآله من العريش إلى الناس فينظر القتال فحرض المسلمين وقال : « كل امرئ بما أصاب » وقال : « والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم(6) في حملة فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة » فقال عمر بن حمام الجويني(7) وفي يديه تمرات يأكلهن : بخ بخ ، أفما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء؟ ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل.
قال محمد بن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمرو بن قتادة أن عوف بن الحارث و هو ابن عفراء قال لرسول الله (ص) يوم بدر : يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده؟ قال : « غمسه يده في العدو حاسرا » فنزع عوف درعا كانت عليه وقذفها ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل.
____________________
(1) في المصدر : كرهت ان يعلو بى.
(2) لحج السيف : نشب في الغمد أو الدرقة فلا يخرج.
(3) في المصدر وهو دارع.
(4) أى قطع.
(5) ويقع خ ل.
(6) رجل خ ل.
(7) في المصدر : عمر بن حمام اخو أبى سلمة.




